انتهاك فظ لمعايير العمل الأساسية
شركة غزل المحلة تتمادى فى التعسف
وتفصل مصطفى فودة بالمخالفة الصريحة للقانون
دار الخدمات فى 13 ديسمبر2009: استمراراً لإجراءاتها التعسفية فى حق العمال.. اتخذت شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى يوم الخميس الماضى الموافق 10/12 قراراً بفصل العامل القيادى مصطفى فودة.. فيما يعد تصعيداً خطيراً، وانتهاكاً فظاً لحقوق العمل، ومخالفة صريحة لنصوص القانون.
يأتى قرار الفصل-الصادر فى حق فودة- على خلفية الأحداث التى كانت الشركة قد شهدتها الأسبوع الماضى..حيث أعلن عمال الشركة اعتزامهم الإضراب يوم الإثنين الموافق 7/12 للمطالبة بزيادة المكافأة السنوية إلى ما يعادل الأجر الأساسى عن 228 يوماً بدلاً من 145 يوماً، وسرعة إجراء التسويات الوظيفية المتأخرة، والمساواة بين عمال الشركة جميعاً باحتساب بدل طبيعة العمل لهم جميعاً بواقع 150جنيهاً شهرياً.. وأخيراً عودة العمال الذين تم نقلهم إلى خارج الشركة من قبل.
.. وكانت إدارة الشركة قد استبقت الموعد المحدد للإضراب بتنظيم حملة واسعة لترهيب العمال تضمنت إحالة فيصل لقوشه-أحد القيادات العمالية-إلي التحقيق على زعم "إدلائه بتصريحات صحفية من شأنها تحريض العمال على الإضراب، والإخلال باستقرار الشركة" .. كما قامت أجهزة الأمن بتهديد عدد واسع من العمال بالاعتقال حال قيامهم بالإضراب.. فضلاً عن محاصرة مصانع الشركة بقوات أمنية كثيفة منذ فجر الإثنين 7/12 على النحو الذى حال عملياّ دون الإضراب.
وقد استند قرار الفصل-الصادر فى حق فودة-إلى نص الفقرة التاسعة من المادة 69 من قانون العمل المصرى التى تجعل من الفصل عقوبة للإضراب حال ممارسته خارج الحدود والضوابط الواردة فى المواد 192، 193، 194 من القانون.. وبغض النظر عن أن إضراباً لم يحدث فى الواقع، وأن تحقيقاً لم يتم إجراؤه مع فودة، ولم تتم مواجهته بالوقائع المنسوبة إليه، وأنه ليس ثمة ما يبرر اعتباره مسئولاً عن الإضراب-الذى لم يتم- فإن لجوء إدارة الشركة إلى استخدام نصوص المواد سيئة السمعة من قانون العمل المصرى- التى تحظر الحق فى الإضراب بدعوى تنظيمه- إنما يستدعى التأكيد على الحقائق التالية:
■ ان الضوابط-أو بالأحرى القيود- التى يحيط بها قانون العمل المصرى حق الإضراب والتى تحول فى الواقع دون ممارسته إنما تمثل مخالفة صريحة لنصوص اتفاقية الحرية النقابية وحماية حق التنظيم (اتفاقية العمل رقم 87)، واتفاقية حق التنظيم والمفاوضة الجماعية (اتفاقية العمل رقم 98) والتى صدقت عليهما الحكومة المصرية عامى 1954، 1957!!. وهى- لذلك- كانت، ولم تزل محلاً لملاحظات لجنة خبراء تطبيق الاتفاقيات بمنظمة العمل الدولية التى أدى الإصرار على تجاهلها إلى إدراج مصر- فى مؤتمر العمل الدولى السابع والتسعين- ضمن قائمة الحالات الفردية.. وهى قائمة البلدان التى تخل بالتزاماتها فى احترام معايير العمل الأساسية، واتفاقيات العمل الدولية إلى الحد الذى تنبغى معه متابعة حالتها على نحو خاص.
■ أن لجنة الخبراء قد طلبت من الحكومة المصرية تعديل القانون فيما يتعلق-على الأخص- بتقييد الحق فى الإضراب باتخاذ إجراءات مسبقة، واشتراط الحصول على موافقة مسبقة على الإضراب من المستويات العليا للتنظيم النقابى.. كما طلبت إلغاء نص الفقرة التاسعة من المادة 69 من قانون العمل.
■ إن ممارسة الحق فى الإضراب وفقاً للضوابط الواردة فى القانون المصرى تكاد تكون درباً من المستحيلات.. وهى لذلك-مثلها فى ذلك ككل قانون جائر- إنما توضع للترهيب وتستعصى فى الواقع على التطبيق.. حيث شهدت الساحة العمالية خلال السنوات الماضية مئات الإضرابات خارج هذه الضوابط ، وإن كان بعض أصحاب العمل يلجأون إلى استخدام المادة 69/9 من قانون العمل لترهيب العمال، والتعسف معهم.. فإن ذلك ينبغى أن يكون داعياً إلى تشديد المطالبة بإلغاء هذه النصوص سيئة السمعة-على الأخص- عندما تُقدم على ذلك إدارة شركة قطاع عام كبيرة كشركة غزل المحلة.
■ إن تطبيق الضوابط الواردة فى قانون العمل المصرى على حق الإضراب.. يبدو-على الأخص-أمراً لا محل له فى غياب تنظيم نقابى شرعى بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى التى وقع ما يزيد على الثلاثة عشر ألف عاملاً من عمالها على قرار سحب الثقة من اللجنة النقابية- التابعة للتنظيم النقابى الرسمى- منذ قرابة الثلاثة أعوام، وقبل أٌقل من انقضاء شهرين على إجراء انتخابات التنظيم النقابى- ورغم تسليم طلب سحب الثقة وكشوف التوقيعات إلى النقابة العامة للغزل والنسيج، فإن اللجنة النقابية لم تزل قائمة على تشكيلها، والعمال الذين أبدوا رفضهم لها ما زالوا أعضاء فى التنظيم النقابى الرسمى تقتطع اشتراكاتهم النقابية مباشرة ودون إذن منهم !!... منذ ثلاث سنوات، وهذه اللجنة النقابية-المسحوب منها الثقة- لا تعبر عن العمال، ولا يسعها التفاوض على مطالبهم ومصالحهم.. منذ ثلاث سنوات والشركة التى تضم خمسة وعشرين ألفاً من العاملين فى قطاع الغزل والنسيج والملابس الأشد معاناة من الأجور المنخفضة والأوضاع الاقتصادية القاسية بغير منظمة نقابية يمكنها متابعة الدفاع عن مصالحهم، والتفاوض بشأنها بصورة منتظمة.
وأخيراً.. إن إدارة شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى فى مسعاها إلى إرهاب العمال باستدعاء عقوبة الفصل وشهرها سيفاً مسلطاً على رقابهم.. قد استهانت بالقانون إلى حد مخالفته صراحةً باتخاذها قرار فصل فودة على وجه السرعة ودون مراعاة الإجراءات واجبة الاتباع التى تنص عليها أحكام المادتين 68، 71 من قانون العمل مما يجعل قرارها باطلاً وفقاً لهذه الأحكام.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تعلن عن تضامنها مع عمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، إنما تعرب عن قلقها العميق إزاء الإجراءات التعسفية التى تتخذها إدارة الشركة فى مواجهة عمالها، وإدانتها استخدام نص المادة 69/9 سيئة السمعة.. وتطالب بالإلغاء الفورى للقرار الباطل بفصل مصطفى فودة، ووقف كافة الإجراءات التى تستهدف التنكيل بالقيادات العمالية.. وتشدد الدار على ضرورة تعديل قانون العمل بإلغاء كافة القيود المفروضة على حق الإضراب والتى تخالف معايير العمل الأساسية، واتفاقيات العمل الدولية الموقع عليها من الحكومة المصرية.. وتتوجه الدار بالندء إلى كافة القوى والفاعليات الديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدنى، والنشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان من أجل التضامن مع مصطفى فودة وزملائه من القيادات العمالية بشركة غزل المحلة، ومطالبة الحكومة المصرية بالالتزام بمعايير العمل الأساسية ومؤامة القانون المصرى معها وتعديله بإلغاء ما يتضمنه من انتهاك لحقوق العمل الأساسية.