إضراب شامل لموظفى الضرائب العقارية
ومظاهرة ضخمة للتنديد بممارسات وتدخلات حسين مجاور
انظر الروابط أسفل الصفحة للمزيد عن موظفى الضرائب العقارية
بدأ اليوم 11-8-2009 ما يقرب من 37 ألف موظف من العاملين بالضرائب العقارية (أعضاء النقابة المستقلة للضرائب العقارية) إضرابا مفتوحا عن العمل بمقر المديريات العامة فى محافظات مصر المختلفة، وذلك اعتراضا على محاولة استيلاء النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات التابعة لإتحاد العمال الحكومى على صندوق الرعاية الاجتماعية الذى استطاعوا الحصول عليه بعد
مفاوضات شاقة مع مسئولى وزارة المالية، ندد العاملون بتدخلات حسين مجاور رئيس اتحاد العمال فى شئون نقابتهم المستقلة وممارسة ضغوط على المسئولين لسحب الاعتراف باستقلالية نقابتهم والتى اعترفت بها المؤسسات الدولية ونالت عضوية الإتحاد الدولى للخدمات العامة.
وفى ذات الأثناء تجمع الآلاف من موظفى الضرائب العقارية فى تظاهرة ضخمة أمام مقر مجلس الوزراء بشارع حسين حجازى بالقاهرة، مؤكدين على مشروعية نقابتهم المستقلة حسب نص الدستور المصرى والاتفاقات الدولية التى وقعت عليها مصر أرقام 87 و98 .. طالب المتظاهرون بإلغاء التعديل الذى أجراه وزير المالية على قرار موافقته على إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية رقم 425 لسنة 2009 والذى نشر فى العدد 174 تابع (ب) من جريدة الوقائع المصرية، والذى استبدل فيه جملة النقابة العامة للضرائب العقارية بالنقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات.
كان وزير المالية قد أصدر القرار رقم 425 لسنة 2009 بتاريخ 27 يوليو الماضى، يقضى بإنشاء صندوق رعاية اجتماعية خاص بالنقابة المستقلة للضرائب العقارية، وقد نُشر بجريدة الوقائع المصرية الرسمية بتاريخ 28 يوليو، مما أثار حفيظة حسين مجاور رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، فقام بالضغط على وزير المالية من خلال عضويته بلجنة السياسات بالحزب الوطنى ورئاسته للجنة القوى العاملة بمجلس الشعب لتعديل قرار "غالى"، وحذف اسم نقابة الضرائب العقارية واستبداله باسم النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات، التابعة لاتحاد العمال.. وهو ما فعله وزير المالية بتاريخ 5 أغسطس الماضى، ليسارع المئات من العاملين بالضرائب العقارية بمحافظتى القاهرة والجيزة بتنظيم وقفة احتجاجية صباح الخميس الموافق 6 أغسطس الجارى، أمام مقر مصلحة الضرائب العقارية بمنطقة لاظوغلى بوسط القاهرة، احتجاجا على هذا التعديل، كما اعتصم المئات فى المديريات المنتشرة فى محافظات الجمهورية منددين بتدخل حسين مجاور رئيس إتحاد العمال، ومطالبين بتراجع وزير المالية عن قراره الأخير والاعتراف بنقابتهم المستقلة .. ثم نقل عمال القاهرة وقفتهم إلى مقر مجلس الشعب بعد علمهم بتواجد يوسف بطرس غالى وحسين مجاور فى مقر المجلس.. ثم فض أعضاء النقابة المستقلة اعتصامهم أمام مجلس الشعب والمديريات بعد تقديم مذكرة لمدير مكتب أحمد فتحى سرور رئيس مجلس الشعب معترضين على سلوك وزير المالية، والاتفاق على تقديم مذكرة لوزير المالية يؤكدون فيها على شرعيتهم وشرعية نقابتهم المستقلة، مؤكدين أيضا على استخدامهـم لكافـة الوسائل المشروعـة لانتزاع الاعتراف الرسمـى بنقابتهـم المستقلة.. وهو ما حدث بالفعل يوم الأحد الماضى حيث قام كمال أبو عيطة رئيس النقابة المستقلة وعبد القادر ندا الأمين العام بتقديم المذكرة التى تؤكد على شرعية نقابتهم للمسئولين بوزارة المالية، والتى أكدت على دستورية إجراءات إنشاء النقابة المستقلة مشيرة إلى أن الدستور المصرى قد نص فى مادته السادسة والخمسين على أن "إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى حق يكفله القانون، وتكون لها الشخصية الاعتبارية...".
وأوضحت المحكمة الدستورية العليا فى أحكامها أن ما يعنيه المشرع الدستورى فى هذا النص هو "توكيد مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطى الذى يقضى-من بين ما يقضى به-أن يكون لأعضاء النقابة حق فى أن يختاروا بأنفسهم وفى حرية قياداتهم النقابية التى تعبر عن إرادتهم وتنوب عنهم، الأمر الذى يستتبع عدم جواز إهدار هذا الحق بحظره أو تعطيله" [الطعن رقم 47-لسنة 3 ق دستورية عليا-الصادر بتاريخ 11/6/1983]، مضيفة أن المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت بتاريخ 15 إبريل 1995 حكمها فى الطعن رقم 6 لسنة 15 ق دستورية عليا مؤكدة فى حيثياته على أن "تكوين التنظيم النقابى لا بد أن يكون تصرفاً إرادياً حراً، لا تتداخل فيه السلطة العامة، بل يستقل عنها ليظل بعيداً عن سيطرتها، ومن ثم تتمخض الحرية النقابية عن قاعدة أولية فى التنظيم النقابى، تمنحها بعض الدول قيمة دستورية فى ذاتها، لتكفل بمقتضاها حق كل عامل فى المنظمة النقابية التى يطمئن إليها، وفى انتقاء واحدة من بينها أو أكثر-عند تعددها-ليكون عضواً فيها، وفى أن ينعزل عنها جميعاً فلا يلج أبوابها، وكذلك فى أن يعدل عن البقاء فيها منهياً عضويته بها".وقد اتخذت المحكمة الدستورية فى جميع القضايا الدستورية التى أقيمت فى هذا الشأن موقفاً ثابتاً هو أنه "إذا كفل الدستور حقاً من الحقوق، فإن القيــود عليه لا يجوز أن تنال من محتواه إلا بالقدر وفى الحدود التى ينص عليها الدستور".
كما استعرضت المذكرة نصوص اتفاقية العمل رقم 87 الصادرة فى شأن الحرية النقابية والنافذة إحكامها اعتباراً من 4 يوليو سنة 1950 والموقع عليها من الحكومة المصرية على أن يكون للعمال-دون تمييز من أى نوع- الحق فى تكوين منظماتهم التى يختارونها بغير إذن سابق، ودون تقيد بغير القواعد المنصوص عليها فى دساتيرها وأنظمتها وهى قواعد تصوغها بإرادتها الحرة، وتنظم بها-على الأخص- طرق إدارتها وبرامجها ومناحى نشاطها، وبما يحول بين السلطة العامة والتدخل فى شئونها، أو الحد من ممارستها لتلك الحقوق أو تعطيلها [المواد 1، 2، 3 منها].. بل أن مادتها الرابعة تنص على أن منظمات العمال تلك، لا يجوز حلها أو تعليق نشاطها عن طريق الجهة الإدارية، كما تكفل الاتفاقية رقم 98 فى شأن التنظيم النقابى- النافذة أحكامها اعتباراً من 8 يوليو سنة 1951- بمادتها الأولى لكل عامل الحماية الكافية من أية أعمال "يقصد بها التمييز بين العمال فى مجال استخدامهم، إخلالاً بحريتهم النقابية، ويكون ضمان هذه الحماية لازماً بوجه خاص إزاء الأعمال التى يقصد بها تعليق استخدام العامل على شرط عدم الانضمام إلى منظمة نقابية، أو حمله على التخلى عن عضويته فيها، أو معاملته إجحافاً لانضمامه إليها، أو لإسهامه فى نشاطها بعد انتهاء عمله."
كما أكدت المذكرة أن هاتين الاتفاقيتين تقعان ضمن اتفاقيات العمل العشرة التى تنظم ما يعرف بمعايير العمل الأساسية والتى يفترض وفقاً لدستور منظمة العمل الدولية التزام جميع الدول الأعضاء بها-حتى إذا لم تكن موقعة عليها-لذلك فإن كل تعارض بين القانون المصرى وهاتين الاتفاقيتين كان محلاً للانتقاد والمؤاخذة خلال العام الماضى مما حدا بالحكومة المصرية إلى الوعد بإجراء التعديلات التشريعية التى تزيل هذا التعارض، ليصبح القانون المصرى متماشياً مع المعايير الدولية الأساسية الواضحة غير القابلة للبس فى هذا الصدد.
وكان حسين مجاور فى محاولة منه لاحتواء أعضاء النقابة المستقلة قد عرض إنشاء نقابة عامة تحمل رقم 24 خاصة بموظفى الضرائب العقارية فقط، إلا أن أعضاء النقابة المستقلة قد رفضوا هذا العرض متمسكين باستقلالهم عن اتحاد العمال .. فبدأت ألاعيب اتحاد العمال لحصار وخنق النقابة المستقلة، والتى بلغت خلال الشهر الماضى حد التعدى بالضرب على اثنين من أمناء النقابة بمحافظتى الغربية والشرقية، والتقدم ببلاغات إلى النيابات الإدارية ضد رموز النقابة فى محافظات القليوبية، وبنى سويف-الذين تم التحقيق معهم بتهمة الدعوة لتأسيس النقابة.. فضلاً عن السعى لدى الجهة الإدارية (مصلحة الضرائب العقارية) ومخاطبتها رسمياً لإصدار قراراتها بوقف أنشطة النقابة المستقلة. وكانت أخر الأعيب أمس الاثنين الموافق 10 أغسطس حيث تقدم الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ببلاغ للنائب العام، ضد كل من كمال أبو عيطة رئيس النقابة العامة للضرائب العقارية المستقلة وضد قرار وزير المالية الخاص بإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية للعاملين بالنقابة العامة ذاتها، اتهم البلاغ كمال أبو عيطة، بالفشل فى انتخابات اللجان النقابية بمصلحة الضرائب العقارية، فحاول إنشاء كيان غير شرعى، بعيدا عن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر. وأكد البلاغ ضرورة اتخاذ موقف حاسم ضد وزارة المالية لعدم التعامل مع النقابة المستقلة للضرائب العقارية، بسبب عدم شرعية النقابة، مشيرةً إلى زعزعة أمن واستقرار مصر !!
الجدير بالذكر أن النقابة المستقلة للعاملين بالضرائب العقارية التى بدأت أعمالها التأسيسية فى ديسمبر من العام الماضى، وأودعت أوراقها لدى وزارة القوى العاملة والهجرة يوم 21/4/2009 تعد النقابة المستقلة الأولى فى مصر منذ أكثر من نصف قرن- كانت قد ولدت من رحم الحركة الاحتجاجية الكبيرة التى نظمها- منذ ما يقرب من العامين- موظفو الضرائب العقارية التابعين للإدارات المحلية للمطالبة بمساواتهم بنظرائهم من العاملين الخاضعين لوزارة المالية مباشرة.. حيث انتخب العاملون لجنة الإضراب المستقلة العامة للتفاوض بشأن مطلبهم.. واستطاعوا تحقيق مطلبهم العادل، لتتطور حركتهم الديمقراطية صوب تأسيس نقاباتهم المستقلة.. ملهمين عمال مصر فى شتى ربوعها، ومعززين تيار الحركة العمالية المصرية المطالب بإطلاق حق تكوين النقابات من القيود المفروضة عليه.
وقد سعت النقابة المستقلة منذ أيامها الأولى-بل وقبل الانتهاء من خطوات تأسيسها فى التفاوض مع وزارة المالية بشأن تأسيس صندوق الرعاية الاجتماعية للعاملين فى الضرائب العقارية (صندوق تأمين تكميلى يكفل تعويضاً مناسباً-دفعة واحدة- لدى انتهاء الخدمة).. تكفلت النقابة بإنجاز الدراسة الاكتوارية التمهيدية اللازمة لتطوير نظام الصندوق الأساسى ولائحة مزاياه.. والتى تم تسديد أتعابها المهنية من حصيلة المساهمات التى جمعها موظفو الضرائب العقارية بأنفسهم-قرشاً فوق قرش- فى ملحمة تضامن وكفاح رائعة.. واستغرقت المفاوضة مع وزارة المالية بضعة أشهر للتوصل إلى اتفاق بشأن مساهمة الوزارة فى الصندوق، ونسبة اشتراك الأعضاء(الموظفون)، وقيمة المزايا التى يكفلها الصندوق.
.. ثم نجحت المفاوضات، وتم الاتفاق على الخطوط العريضة لنظام الصندوق يوم الاثنين الموافق 6/7/2009 فى الاجتماع الذى ترأسه السيد/ نبيل رشدان مساعد وزير المالية ووقع عليه السيد/ طارق فراج رئيس مصلحة الضرائب العقارية مع كل من كمال أبو عيطة رئيس النقابة، وعبد القادر ندا أمينها العام.. وبينما كان يبذل موظفو الضرائب العقارية، ونقابتهم المنتخبة كل ما يمكنهم من الجهد لإنشاء صندوقهم، يتفاوضون بما ينبغى من الرشادة والمسئولية، ويتحاورون بما ينبغى من الشفافية والديمقراطية.. بينما يعد موظفو الضرائب العقارية الأيام يوماً بيوم.. حيث يعنى كل يوم جديد يمر دون إنشاء الصندوق انتهاء خدمة البعض منهم دون التمتع بالمزايا التى يكفلها الصندوق وهم فى أمس الحاجة إليها.. يعمد الاتحاد العام "الرسمى" للنقابات إلى الضغط من أجل إيقاف قرار إنشاء الصندوق!!
إن دار الخدمات النقابية والعمالية إذ تعلن تأييدها الكامل لموظفى الضرائب العقارية ونقابتهم المستقلة، واثقةً فى قدرتهم على مواجهة الضغوط التى يتعرضون لها، والفوز بصندوقهم وحقهم فى الرعاية والحماية الاجتماعية، ومعربةً عن إدانتها لكافة صور الضغوط التى تتعرض لها نقابة الضرائب العقارية المستقلة.. إنما تدعو كافة القوى الديمقراطية والحية فى مجتمعنا إلى التضامن مع نقابة العاملين بالضرائب العقارية، كما تتوجه بالنداء إلى الحركة العمالية والنقابية العالمية للوقوف مع النقابة الوليدة الفتية، ومع حق العمال المصريين فى تكوين نقاباتهم المستقلة دون قيود.
للإعراب عن تضامنكم مع نقابة العاملين بالضرائب العقارية يرجى توجيه رسائلكم إلى:
السيد/ وزير المالية
فاكس : 26861861 2 (0) 2 ++
البريد الإلكترونى: mofinance@idsc1.gov.eg
السيدة/ وزيرة القوى العاملة والهجرة
فاكس : 22609891 2 (0) 2 ++
البريد الإلكترونى: mwlaboy@idsc1.gov.eg
دار الخدمات النقابية
11-8-2009
- المذكرة القانونية المقدمة من النقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية إلى وزير المالية
- النقابة المستقلة لموظفى الضرائب العقارية تُحَضِر لإضراب عام
- تحديث2: فرسان الضرائب العقارية يبدأون معركة جديدة لانتزاع استقلاليتهم
- تحديث: موظفو الضرائب العقارية يفوزون بصندوق الرعاية الاجتماعية
- الآن أمام وزارة المالية، العاملون بالضرائب العقارية يدافعون عن نقابتهم المستقلة