مؤتمر العمل الدولى التاسع والتسعين
جانب من وقائع جلسة الأربعاء الموافق 9/6/2010
مناقشة الحكومة المصرية
أرشيف.. ضمن الحالات الفردية للدول التى تدعى حكوماتها للمناقشة فى مؤتمر العمل الدولى التاسع والتسعين.. مناقشة الحكومة المصرية فى الجلسة الصباحية اليوم الأربعاء الموافق 9/6/2010.. اضغط هنا للقراءة
دار الخدمات النقابية والعمالية مساء يوم الأربعاء الموافق 9/6/2010: كما كان مقرراً لها ناقشت لجنة المعايير (بمؤتمر العمل الدولى) اليوم الأربعاء الموافق 9/6/2010 الحالة المصرية ضمن الحالات الفردية للدول التى تدعى حكوماتها للمناقشة.. والتى كانت-وفقاً لجدول الأعمال- الحالة الثانية المزمع تناولها اليوم فيما يلى كوستاريكا مباشرة.
تراخى الانتقال إلى الحالة المصرية إلى ما بعد الساعة الثانية عشر ظهراً.. حيث انصرفت اللجنة-بعد الانتهاء من مناقشة كوستاريكا- إلى عرض القرارات التى تم اتخاذها فى شأن الحالات التى نوقشت حكوماتها أمس.
ثم بدأت المناقشة بدعوة السيدة/ وزيرة القوى العاملة إلى عرض وتقديم موقف الحكومة المصرية من الملاحظات التى تضمنها تقرير اللجنة بشأن مخالفة أحكام اتفاقية العمل رقم 87 الخاصة بحرية التنظيم.. حيث افتتحت الوزيرة حديثها بإبداء دهشتها من إدراج مصر على قائمة الحالات الفردية رغم الجهود التى بذلتها مصر خلال العامين الماضيين لتلافى الملاحظات التى كانت اللجنة قد سبقت إلى إبدائها فى مؤتمر العمل السابع والتسعين عام 2008
قالت الوزيرة إن ما تضمنه التقرير من إشارة إلى أحداث المحلة عام 2008 استناداً إلى تقرير الاتحاد الدولى للنقابات يبدو أمراً غير مفهوم حيث أن هذه الأحداث كانت قد تمت الإشارة لها أثناء مناقشة حالة مصر عام 2008 حيث نفت الحكومة وقوعها- وانتهى الأمر-!!
[حيث يجدر بالذكر هنا أن مؤتمر العمل الدولى الذى ينعقد فى النصف الأول من يونيو كل عام لا يتناول تقارير عام الانعقاد وإنما العام السابق عليه.. ووفقاً لذلك، فإن مؤتمر 2008 لم يتناول فى أعماله أية تقارير عن عام 2008 من أى طرف، وإنما تطرق النقاش الشفهى أثناء الجلسة لهذه الأحداث التى أنكرتها الحكومة حينها.. ثم تضمن التقرير اللاحق للاتحاد الدولى للنقابات هذه الأحداث].
ثم قامت الوزيرة باستعراض الجهود التى قامت بها منذ يونيو 2008 حتى الآن بدءاً من زيارة لجنة الدعم الفنى التى قرر المؤتمر إيفادها إلى مصر، وتم ترتيبها فى إبريل عام 2009.. حيث مُكنت اللجنة-وفقاً لحديث الوزيرة من لقاء ممثلى أطراف العمل، والحكومة، والمنظمات غير الحكومية وأعضاء مجلس الشعب..
ثم انتهت أعمال اللجنة الموفدة إلى اتفاق على عقد ورشة عمل فى مصر لتنظيم الحوار بين أطراف العمل، وقد تم تنظيم الورشة فعلياً فى إبريل الماضى بحضور أطراف العمل الثلاثة مع منظمات وهيئات أخرى.
وأخيراً اتخذت الوزيرة قراراً بتشكيل لجنة ثلاثية الأطراف- تُرك لكل طرف من أطرافها تحديد ممثله فيها- لتدارس التعديلات المطلوب إجرائها على قانون النقابات العمالية.
ووفقاً لوزيرة القوى العاملة والهجرة ما كان ينبغى وضع مصر على القائمة بعد كل هذه الجهود.
وفقاً لما يجرى عليه الأمر فى المنظمة دعى للحديث ممثل كل من مجموعتى رجال الأعمال، والعمال [وفقاً لبروتكول إنشاء منظمة العمل الدولية، وقواعدها تمثل كل دولة بالأطرف الثلاثة حيث تضم المنظمة مجموعة أو كتلة العمال (من الدول المختلفة)، ومجموعة أو كتلة رجال الأعمال (من الدول المختلفة].
تحدث ممثل مجموعة رجال الأعمال الذى شكر الوزيرة على الحضور،وشكر الحكومة المصرية على ما بذلته من جهود، وقد أكد ما ذكرته الوزيرة فى شأن مناقشة أحداث المحلة عام 2008 غير أنه قال مُذكراً أنه- شخصياً- طلب حينها أن تقدم الحكومة تقريراً عن أحداث المحلة يعرض الحقائق- غير أنها لم تفعل.
ثم أكد ممثل رجال الأعمال على أن الشأن الذى تجرى مناقشته هو عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها فيما يتعلق باتفاقية العمل رقم 87 ، ولذلك فإن القول بأن الحكومة بذلت جهوداً جديرة بالاعتبار لا يصلح إجابة على السؤال المطروح وهو لماذا تمتنع الحكومة عن تطبيق الاتفاقية.
دعى ممثل مجموعة العمال إلى الحديث.. فأفاض فى سرد ما لديه من وقائع تتعلق بأوضاع العمال المصريين، مشدداً على حرمانهم من حقهم فى تكوين نقاباتهم بحرية، وموضحاً مثالب القانون رقم 35 لسنة 76 وتعارضه الصريح مع نصوص الاتفاقية.
ثم أعطيت الكلمة لنائب رئيس الاتحاد عبد المنعم العزالى الذى طلبها باعتباره ممثلاً للاتحاد.. ورغم أنه لم يرتجل.. إلا أنه فى كلمته أعلن تمسكه وتمسك الاتحاد المصرى- مع سبق الإصرار والترصد- باحتكار حق تمثيل العمال ورفض إلغاء القيود المفروضة على حق تكوين النقابات حرصاً على عدم تفتيت الحركة- وفى محاولة لإفحام المجادلين تساءل نائب رئيس الاتحاد ألم يسعَ الاتحاد الدولى للنقابات إلى توحيد الحركة النقابية العالمية فلماذا يستكثر علينا إذن تمسكنا بوحدتنا [وكأن المشكلة هى الوحدة وليست إنشاء النقابات ابتداءً].. وبطبيعة الحال دافع ممثل الاتحاد عنه مبرهناً على حيويته ومؤكداً على عدم وجود قيود على حق الإضراب (وكان ممثل مجموعة العمال قد تناول القيود القانونية المفروضة على حق الإضراب فى قانون العمل والتى تضمنها تقرير لجنة الخبراء مراراً) .. حيث أن الاتحاد قد وافق "مرة" على تنظيم إحدى نقاباته العامة إضراب فى إحدى الشركات، وقامت هى بدفع بدل رواتب العمال.
[لعله من السهل تصور وقع هذه العبارات على أعضاء النقابات الأوروبية أو فى جنوب إفريقيا مثلاً الذين ترتبط النقابات لديهم بممارسة الإضراب].
واستكمالاً لحديثه المتفرد قام نائب رئيس الاتحاد بسب جانباً من الحاضرين.. حيث أنكر ما ورد فى تقرير الاتحاد الدولى للنقابات عن أحداث المحلة (6 إبريل 2008).. قائلاً ولكننا نعرف "هذه تقارير ترسلها عناصر مشبوهة إلى عناصر مشبوهة" [حيث المقصود بالعناصر الأولى دار الخدمات النقابية والعمالية، ومن المؤكد أن الاتحاد الدولى للنقابات يندرج تحت العناصر الثانية غير أنها يمكن أن تتسع لتشمل الحاضرين فى القاعة جميعهم].
عندما أنهى نائب رئيس الاتحاد كلمته كانت القاعة قد أصيبت بحالة من الذهول الذى لم يجد رئيس الجلسة بداً من قطعه برفعها للاستراحة على أن تستكمل المناقشة فى الجلسة المسائية.
فى النصف الثانى من المناقشة.. تحدث الكثير من ممثلى العمال فى المنظمة الدولية الذين تلخصت كلماتهم جميعاً فى مطالبة الحكومة المصرية برفع القيود المفروضة على الحق فى تكوين النقابات لتمكين العمال المصريين من تنظيم أنفسهم والمفاوضة الجماعية على حقوقهم.. بينما دافع عن الحكومة المصرية بعض ممثلى الحكومات الذين كان أبرزهم ممثل حكومة بلا روسيا وحكومة السودان "المدرجين على قائمة الحالات الفردية أيضاً".. حيث أشاد هؤلاء بجهود الحكومة المصرية التى استمعوا إليها داعين المؤتمرين إلى إصدار قرارهم بالإشادة بها أيضا.
ويبدو أن الأحاديث المتكررة لممثلى العمال قد أثارت حفيظة وزيرة القوى العاملة والهجرة التى بدأت حديثها الختامى بالقول بأنها لن تعمد إلى الحديث "بطريقة دبلوماسية" كما فعلت فى البداية..
وقد كان.. نافست الوزيرة ممثل الاتحاد العام "الرسمى" للنقابات.. فحملت على ممثلى العمال جميعاً متهمة الكثيرين منهم بذكر وقائع غير صحيحة.. متصيدة بعض الأخطاء الصغيرة التى ربما عادت إلى اختلاف المصطلحات أو تباين الترجمة ..من ذلك مثلاً ما ذكرته إحدى المتحدثات أثناء حديثها عن أن قانون العمل لم يتم تغييره منذ خمسين عاماً... قاصدة الإشارة إلى قانون النقابات الذى مضى على إصداره فعلياً أربعة وثلاثين عاماً بينما هو لا يعدو فعلياً أن يكون استمراراً لأحكام الباب الرابع من قانون العمل الصادر عام 1959.. كما أن الكثيرين أثناء مداخلتهم قد أبدوا دهشتهم من الاتفاقية 87 التى تم توقيعها منذ أكثر من خمسين عاماً ورغم ذلك بقى القانون على حاله من مخالفتها.. إلا أن الوزيرة قد حملت على المتحدثة التى لا تعرف أن قانون العمل قد صدر عام 2003، وأن عملية إصداره استغرقت عشر سنوات، وساهمت فى تسييرها منظمة العمل الدولية...
وبدلاً من حديثها الأول عما تضمنته الجهود الحكومية من تمكين لجنة الدعم الفنى من لقاء المنظمات غير الحكومية أثناء زيارتها وفى ورشة العمل.. عادت الوزيرة إلى استحضار قائمة الاتهامات- المعتادة- قائلةً أننا نعرف مصدر هذه المعلومات المغلوطة وهى منظمة غير حكومية تتلقى تمويلاً من جهات مشبوهة معلومة لنا بغرض تهديد استقرار مصر!!
ولما كان ممثلو العمال الحاضرون جميعاً لا يمكن لهم أن يتفهموا كيف يكون الدفاع عن حقوق العمال تهديداً لاستقرار مصر.. حيث أنهم جميعاً قد اعتادوا التضامن مع بعضهم البعض دون أن يروا فى ذلك تهديد استقرار بلدانهم... فإن هذه الكلمات هنا قد بدت أيضاً سباً فى حقهم.
على أية حال.. أعقبت كلمة الوزيرة الختامية كلمة كل من ممثلى العمال ورجال الأعمال..
قال ممثل العمال أن انعقاد ورشة عمل، أو زيارة وفد المنظمة أو غير ذلك من الأمور لا يمثل قيمة فى حد ذاته.. إنما الأمر هو اتفاقية العمل رقم 87 التى تتقاعس الحكومة عن تطبيقها أو ترفض الالتزام بها رغم توقيعها عليها.
بينما قال ممثل رجال الأعمال أنه يشيد بالجهود التى بذلتها الحكومة المصرية.. ولكن.. هل نفهم من ذلك أنها لم تعد فى حاجة إلى دعم فنى، وقد باتت قادرة الآن على القيام بالتعديل التشريعى اللازم للتوائم مع الاتفاقية.. إن المطلوب من الحكومة إذن هو الإعلان عن التزامها بذلك وجدول زمنى واضح لتطبيقه.
فى الرابعة والنصف انتهت مناقشة حالة مصر فى شأن اتفاقية العمل رقم 87 على أن تعلن نتيجة المناقشة أو الرأى الختامى فى شأنها صباح اليوم التالى الخميس الموافق 10/6/2010.
######