فى ندوة الدار حول " الحد الأدنى للأجور وفساد هيكل الأجور"
أحمد النجار : تدنى الأجور أدى إلى انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية وضعف الإنتاجية
كمال عباس: عدم وجود ممثلين حقيقيين للعمال وراء تعطيل وضع حد أدنى عادل لأجر

من اليمين لليسار: الأستاذة/ رحمة رفعت "منسقة البرامج ومحامية دار الخدمات"- الأستاذ/ كمال عباس "المنسق العام لدار الخدمات"- دكتور/ أحمد النجار "الخبير الاقتصادى ورئيس تحرير التقرير الإستراتيجى بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام"
دار الخدمات النقابية والعمالية فى 11 إبريل 2010: فى إطار فاعليات حملتها للمطالبة بوضع "حد أدنى عادل للأجور قى مصر" أقامت دار الخدمات النقابية والعمالية ندوتها أمس السبت 10 إبريل بمقرها المركزى بحلوان – تناولت الندوة التى حملت عنوان "الحد الأدنى للأجور وفساد هيكل الأجور فى مصر" مناقشة مستفيضة لمشاكل الأجر فى العديد من القطاعات سواء القطاع الخاص أو القطاع العام أو القطاع الإدارى .. حضر اللقاء أكثر من مائة مشارك ممثلين لعشرات الشركات من مواقع متنوعة، من حلوان والمحلة والعاشر من رمضان ومدينة السادات.
استضافت الدار أ/ أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادى ورئيس تحرير التقرير الإستراتيجى بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بجريدة الأهرام، والذى أكد أن القوى العاملة فى مصر لا تبذل بالفعل مجهودا فى العمل بسبب تدنى الأجور، مؤكدا أن تدنى الأجور يؤثر على إنتاجية العامل المصرى، فالعامل لن يعطى إلا إذا ضمن أجر عادل يكفيه ويكفى أسرته، لكن العمال سيكونون ملتزمون ببذل مجهود أكثر فى العمل فى حال رفع الحد الأدنى للأجور لكى تكون المعادلة عادلة، موضحاً أن المستشار عادل فرغلى الذى قضى بتحديد حد ادنى للأجر فى مصر منذ أسابيع قليلة قد انتصر لصحيح القانون والعدل دون النظر لأى ضغوط حكومية.

ووصف النجار الأجور الحالية بأنها متدنية وهى التى أدت إلى انتشار الرشوة والفساد وانخفاض الإنتاجية بسبب العمل فى أكثر من قطاع لتوفير أجر يكفى تكاليف المعيشة، بجانب عدم وجود عدالة فى التوزيع وفساد هيكل الأجور، فنجد فى الوقت الذى يتقاضى فيه الغالبية العظمى من العاملين جنيهات قليلة تتقاضى القيادات الكبرى فى الدولة الملايين، بالإضافة لعدم اتساق نظام الأجور بالنسبة للعمل الواحد فيوجد أكثر من أجر لأفراد يمتلكون نفس المهارات ويقومون بنفس الأعمال، بالمخالفة للقاعدة التى تقول الأجر المتساوى لعمل المتساوى!!
ورداً على حجة الحكومة بالخوف من التضخم فى حال رفع الحد الأدنى للأجر، أضاف النجار أن الحد الأدنى الذى ينادى به الجميع بمعدل 1200 جنيها يمكن تطبيقه فى جميع القطاعات بمنتهى السهولة دون حدوث أى تضخم، وذلك عن طريق العدالة فى توزيع فائض القيمة، لأن أصحاب الأعمال حققوا ثروات بالملايين بسبب استحواذهم على النسبة الأكبر من فائض القيمة، مشيراً إلى أن فى كل البورصات العالمية هناك ما يسمى ضريبة على المضاربات عدى البورصة المصرية التى تمثل مسرحا للمضاربين، بالإضافة إلى ضرورة فرض ضرائب على تحويل أرباح الأجانب إلى الخارج، وطالب النجار بزيادة رسوم المحاجر على شركات الاسمنت بمقدار 150 جنيه والذى يمكن أن يحقق 5 مليارات جنيه للحكومة المصرية، مؤكداً أن نظام الكادر هو نوع من التحايل على العاملين بالدولة لأنه يحدد لفئة دون أخرى.
كمال طالب النجار بتغيير النظام الضريبى فى مصر بحيث تصبح الضريبة تصاعدية.. فلا يعقل أن يدفع مواطن دخله 40 ألف جنيه فى السنة 20% ، ويدفع أصحاب المليارات نفس النسبة مؤكداً على أن هذا نظام شاذ وأكبر دليل على أن هذه الحكومة تنحاز للأغنياء ولا تعمل لصالح فقراء هذا الوطن.
هذا وقد أكد كمال عباس – المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية – أن أزمة تحديد حد أدنى للأجور أصبحت تتزايد فى ظل ارتباطها بارتفاع الأسعار وانهيار الخدمات، مشيرا أن ما تشهده مصر من احتجاجات عمالية فى الآونة الأخيرة نتيجة ضعف الأجور، وأن مطالب العمال اقتصادية فى الأساس وإن اختلفت من موقع لأخر، مؤكدا أن أحد أسباب تعطيل وضع حد أدنى عادل للأجر فى مصر هو عدم وجود ممثلين حقيقيين عن العمال يفاوضون باسمهم، داعيا إلى ضرورة أن يسعى العمال لإنشاء نقاباتهم المستقلة على غرار العاملين بالضرائب العقارية وإتحاد أصحاب المعاشات، مشيرا إلى أن الدولة وهى أحد الأطراف التى تشكل المجلس القومى للأجور إضافة إلى ممثلى العمال وأصحاب الأعمال والمنوط به وضد هذا الحد الأدنى، لا يجب أن تقف مكتوفة الأيدى فى انتظار أن يتفق الطرفين الآخرين، فليس من المنطقى أن تستمر المفاوضات سبع سنوات منذ إنشاء المجلس القومى للأجور، فى الوقت الذى يفترش فيه عمال مصر رصيف مجلس الشعب مطالبين بمعيشة كريمة.
هذا وقد عرض ممثلو العمال من قطاعات مختلفة حالة الأجور فى مواقعهم ومنها شركة غزل المحلة، كتان طنطا، البريد، الإداريين، بتروتريد، مجموعة مكارم بمدينة السادات، وعمال سالمكو من العاشر من رمضان، ممرضات جامعة طنطا، أكدوا خلالها على تدنى الأجور فى مصر وعدم وجود أى عدالة فى توزيعها، وأنها أصبحت لا تكفى ارتفاع تكاليف المعيشة فى تلك الفترة.