أزمة التأمينات: "السيستم الجديد" يصيب مصالح المواطنين بالشلل..
من المسئول عن الارتباك الإداري؟
تُعرب دار الخدمات النقابية والعمالية عن بالغ قلقها إزاء ما كشفته الشكاوى الواردة بشأن حالة الارتباك والتعطل التي تشهدها منظومة العمل بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وما ترتب عليها من تعطيل مباشر لمصالح أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.
ووفقًا للمصادر التي تحدثت لـ"دار الخدمات" والشكاوى الواردة إليها، فإن العمل داخل مكاتب التأمينات شهد توقفًا فعليًا منذ منتصف شهر فبراير الماضي، حيث جرى تعليق استلام ملفات أصحاب المعاشات بشكل شبه كامل، في انتظار بدء تشغيل النظام الإلكتروني الجديد والذي كان مقررًا له أواخر شهر مارس الماضي.. إلا أن هذا التوقف لم يقابله تشغيل فعلي للمنظومة البديلة، ما أدى إلى حالة فراغ إداري استمرت لأسابيع، حُرم خلالها المواطنون من استكمال إجراءاتهم أو الحصول على مستحقاتهم.
وأوضحت المصادر أن الجهات المعنية أعلنت في ذلك الوقت عن بدء العمل بالنظام الجديد خلال شهر مارس، غير أن هذا الإعلان لم يترجم إلى واقع عملي.. فحتى تاريخ 25 مارس، لم يكن النظام قد بدأ العمل به بشكل فعّال، رغم اتخاذ قرار بفتح باب تقديم الملفات مرة أخرى، بعد أن توقف منذ منتصف شهر فبراير، غير أن فتح باب التقدم بالملفات تم وفق آلية مركزية جديدة تقضي بتحويل الملفات إلى إدارة “العمليات”، بدلًا من النظام السابق الذي كان يعتمد على مكاتب المحافظات في الاستلام والفحص.. وتؤكد المصادر أن هذه المركزية المفاجئة أدت إلى مزيد من التعقيد والبطء، بدلًا من تحقيق الكفاءة المرجوة.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن الأزمة لم تقتصر على الجوانب الإجرائية، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على حقوق المواطنين، حيث لم يتمكن العديد من أصحاب المعاشات الجدد من صرف مستحقاتهم حتى الآن، نتيجة توقف الدورة الكاملة للعمل.. فالنظام القديم لم يعد يعمل، والنظام الجديد لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي، ما أدى إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمة، وترك آلاف الحالات معلقة دون حل.
وتلفت الدار النظر إلى أن هذه الأزمة تأتي في وقت يجري فيه الترويج لما يُعرف بمنظومة “CRM” الجديدة، والتي خُصصت لها موازنات ضخمة تُقدّر بنحو 1.3 مليار جنيه، هي من أموال أصحاب المعاشات، بهدف تحقيق تحول رقمي شامل في خدمات التأمينات، وتقديم عشرات الخدمات إلكترونيًا دون الحاجة للتردد على المكاتب.. غير أن ما تكشفه الوقائع على الأرض، يشير إلى فجوة كبيرة بين ما أُعلن من أهداف طموحة، وما يتم تنفيذه فعليًا، في ظل أعطال تقنية، وارتباك إداري، وعودة في بعض الأحيان إلى الأساليب الورقية التقليدية.
كما تثير هذه التطورات تساؤلات جدية حول آليات التخطيط والتنفيذ لهذا المشروع، خاصة في ظل ما أُثير من انتقادات برلمانية سابقة بشأن كفاءة النظام، ومدى جاهزيته للتطبيق على نطاق واسع.
وتؤكد الدار أن أي مشروع للتحول الرقمي، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن ينجح إذا تم تطبيقه دون جاهزية كاملة وتدرج في تنفيذه واختباره بشكل كامل، أو أن يكون على حساب استقرار الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.
وتشدد دار الخدمات النقابية والعمالية على أن ما يقرب من 12 مليون مواطن يعتمدون بشكل مباشر على منظومة التأمينات والمعاشات، وهو ما يجعل أي خلل في إدارتها مسألة تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي لشريحة واسعة من المجتمع خاصة إذا ما أضيف إلى تلك الأزمة ما يتعلق بإشكاليات المعاشات الضعيفة أصلا والتي لا تكاد تفي بالاحتياجات والالتزامات.. ومن ثم، فإن استمرار هذا الوضع دون معالجة عاجلة يُعد أمرًا غير مقبول.
وفي هذا الإطار، تؤكد الدار ضرورة التحرك الفوري لمعالجة الأزمة، سواء من خلال الإسراع في التشغيل الكامل والفعّال للنظام الجديد بعد التأكد من جاهزيته، أو العودة المؤقتة إلى النظام السابق لضمان استمرار تقديم الخدمة دون انقطاع.. كما تطالب بسرعة صرف كافة المستحقات المتأخرة لأصحاب المعاشات الجدد، وفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتسببين في هذا التعطيل.
إضافة تعليق جديد