الطرق "مصائد الموت"| لن تتوقف حوادث العمال.. ما لم يتوقف الإهمال
تنعي دار الخدمات النقابية والعمالية ببالغ الحزن والغضب ضحايا حوادث الطرق الأخيرة، والمتعددة، وفي القلب منها فاجعة استشهاد 9 من عمال قرية طنوب بمحافظة المنوفية، الذين لقوا حتفهم أثناء عودتهم من عملهم، في واحدة من أبشع صور دفع العمال ثمنًا للبحث عن لقمة العيش.
وتؤكد الدار أن تلك الفاجعة جاءت ضمن سلسلة متواصلة من الحوادث التي تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه العمال يوميًا، حيث تحولت طرق العمل إلى مصائد موت مفتوحة.
فخلال أيام قليلة أُصيب 10 عمال في حادث انقلاب سيارة ربع نقل على طريق الإسماعيلية – القاهرة، وأُصيب 5 آخرون في تصادم بين جرار زراعي وأتوبيس يقل عمالًا بمحافظة الدقهلية، كما أُصيب 13 عاملًا في حادث انقلاب أتوبيس بمدينة أسوان، وأُصيب أيضا 6 عمال في حادث تصادم بين سيارة نقل ثقيل وأتوبيس على الطريق الإقليمي بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية.
وتذكر دار الخدمات بأن 2025 كان عام حوادث الطرق للعمال والعاملات، إذ رصدت الدار إجمالي حوادث بلغ 217، فيما وصل عدد العمال الضحايا إلى 1746، وبلغ عدد الوفيات 232، والاصابات 1514.
إن هذا التكرار الصادم، بين وفيات وإصابات بالعشرات، يكشف بوضوح أن ما يحدث ليس “حوادث طرق”، بل نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال، وغياب الرقابة، والتواطؤ المستمر مع أوضاع عمل غير إنسانية، يُجبر فيها العمال على التنقل في وسائل غير آمنة تفتقر لأدنى معايير الحماية.
وتحمّل دار الخدمات النقابية والعمالية المسؤولية الكاملة عن هذا النزيف المستمر إلى الجهات التنفيذية والرقابية التي فشلت في فرض الحد الأدنى من معايير السلامة، وأصحاب الأعمال الذين يواصلون نقل العمال في وسائل متهالكة وغير مخصصة، والسياسات التي تهمّش العمالة غير المنتظمة وتتركها دون حماية أو تأمين.
وتؤكد الدار أن ما يجري لم يعد مجرد إهمال، بل جريمة مستمرة في حق العمال، يدفعون ثمنها يوميًا من أرواحهم وصحتهم.
وتطالب الدار بشكل عاجل وفوري بـ:
1. فتح تحقيقات علنية وشاملة في جميع هذه الحوادث، وربطها ببعضها لكشف جذور الأزمة.
2. محاسبة كل المسؤولين عن التقصير أو الإهمال، أياً كانت مواقعهم.
3. وقف فوري لنقل العمال في سيارات غير مخصصة أو غير آمنة.
4. فرض رقابة صارمة وحقيقية على وسائل نقل العمال في جميع القطاعات.
5. إلزام أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل آدمية وآمنة.
كما تحذر الدار من أن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة المزيد من القتلى والمصابين، ويؤكد أن تجاهل هذه الكوارث لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.
وتشدد الدار على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الدفاع عن حياة العمال وكرامتهم هو معركة مستمرة، ولن تتوقف حتى يتم وضع حد لهذا النزيف.
وختاما نحذر: لن تتوقف حوادث العمال.. ما لم تتوقف سياسات الإهمال.
إضافة تعليق جديد