بين غياب الحماية واستمرار الإهمال.. العمالة غير المنتظمة تواصل دفع ثمن لقمة العيش على طرق الموت
تنعي دار الخدمات النقابية والعمالية ببالغ الحزن والأسى العامل الشاب، البالغ من العمر 35 عامًا، والذي لقي مصرعه إثر حادث انقلاب سيارة «ربع نقل» كانت تُقل عددًا من العمال على الطريق الصحراوي الغربي بمركز القوصية بمحافظة أسيوط، كما تتمنى الشفاء العاجل للمصابين الثمانية الذين تعرضوا لإصابات بالغة ومتفرقة، بينهم طفل يبلغ من العمر 14 عامًا، وآخر لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره.
ويعيد هذا الحادث المأساوي، الذي وقع بينما كان العمال في طريقهم إلى العمل أو العودة منه، التأكيد مجددًا على أن العمالة غير المنتظمة ما زالت تدفع وحدها ثمن غياب الحماية والأمان، في ظل استمرار استخدام وسائل نقل غير آدمية وغير مخصصة لنقل البشر، وعلى رأسها سيارات «الربع نقل» التي تحولت في كثير من المحافظات إلى وسيلة يومية لنقل العمال، رغم ما تمثله من خطر دائم على حياتهم وسلامتهم.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية تجدد التأكيد على أن هذه الواقعة ليست حادثًا عابرًا، وإنما نتيجة مباشرة لغياب تطبيق القانون، والتقاعس المستمر عن توفير الحد الأدنى من الحماية للعمال، خاصة في القطاعات التي تعتمد على العمالة اليومية والهشة.
وتشدد الدار على أن نقل العمال في سيارات غير مخصصة لنقل الركاب يمثل انتهاكًا صريحًا لحقهم في السلامة، ومخالفة واضحة لما نص عليه قانون العمل في المادة (271) التي تُلزم صاحب العمل بتوفير وسائل انتقال مناسبة وآمنة للعاملين.. ومع ذلك، لا تزال هذه الوسائل البدائية والخطرة تُستخدم يوميًا في غياب أي رقابة حقيقية.
وتشير الدار إلى أن وجود طفل في الرابعة عشرة من عمره، وآخر في السابعة عشرة ضمن ضحايا الحادث، يكشف استمرار ظاهرة عمل الأطفال في ظروف خطرة وغير آمنة، بالمخالفة للقانون، وفي ظل غياب الرقابة الفعالة على أصحاب الأعمال الذين يستغلون حاجة الأسر وفقرها للدفع بالأطفال إلى سوق العمل مبكرًا، وفي أعمال شاقة ومحفوفة بالمخاطر.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية، إذ تتقدم بخالص التعازي لأسرة العامل المتوفى، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين، فإنها تجدد مطالبتها بتوفير وسائل نقل آمنة ومناسبة للعمال، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتأمينات للعمالة غير المنتظمة، وتفعيل الرقابة والتفتيش على المنشآت وأصحاب الأعمال، ووقف تشغيل الأطفال، خاصة في الأعمال الخطرة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون.
إضافة تعليق جديد