حريق سرايا القبة .. الإهمال يقتل العمال من جديد
تُدين دار الخدمات النقابية والعمالية الحادث المأساوي الذي شهدته منطقة سرايا القبة بحي الزيتون، حيث اندلع حريق داخل مصنع ومخزن للملابس يقع بالدور الأرضي لعقار مكوّن من 12 طابقًا، وأسفر وفق ما تم الإعلان عنه عن مصرع 9 عمال وإصابة 17 آخرين، في واقعة جديدة تؤكد استمرار استباحة أرواح العمال نتيجة الإهمال الجسيم.
إن هذه الكارثة ليست حادثًا منفصلًا، بل حلقة جديدة في سلسلة متكررة من الحوادث التي تعكس غياب الحد الأدنى من اشتراطات السلامة والصحة المهنية داخل أماكن العمل، خاصة في المنشآت التي تعمل داخل مناطق سكنية مكتظة دون رقابة حقيقية أو التزام فعلي بمعايير الأمان.
وتطرح هذه الواقعة تساؤلات هامة حول دور أجهزة التفتيش التابعة لوزارة العمل، ومدى قيامها بمسؤولياتها في الرقابة الدورية على المنشآت، حيث بات واضحًا أن هناك قصور كبير في منظومة التفتيش، يسمح باستمرار تشغيل منشآت غير آمنة، ويعرض حياة آلاف العمال للخطر يوميًا.
إن تكرار مثل هذه الحوادث يكشف عن واقع لا يمكن قبوله، تتحول فيه مواقع العمل إلى بيئات خطرة، ويدفع العمال وحدهم ثمن هذا الإهمال من حياتهم وصحتهم، في ظل غياب المساءلة الجادة والرادعة.
وعليه، تؤكد دار الخدمات النقابية والعمالية على ما يلي:
تحميل الجهات المختصة المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة نتيجة القصور في الرقابة والتفتيش.
المطالبة بفتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف، مع إعلان نتائجه للرأي العام.
محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره، سواء من أصحاب المنشأة أو الجهات الرقابية.
إطلاق حملات تفتيش شاملة وفورية على المصانع والمخازن، خاصة الواقعة داخل الكتل السكنية.
إغلاق أي منشأة غير مستوفاة لاشتراطات السلامة المهنية.
ضمان كافة الحقوق القانونية للمصابين وأسر الضحايا، وتوفير تعويضات عادلة وفورية.
إن دار الخدمات النقابية والعمالية تؤكد أن حماية أرواح العمال ليست مسألة ثانوية، بل التزام قانوني لا يجوز التهاون فيه، وأن استمرار هذا النمط من الحوادث دون محاسبة حقيقية هو بمثابة ضوء أخضر لتكرار الكارثة.
تتقدم دار الخدمات النقابية والعمالية بخالص العزاء لأسر العمال الضحايا، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين، مؤكدة تضامنها الكامل مع جميع المتضررين من هذا الحادث الأليم.
إضافة تعليق جديد