عيد بلا رواتب: عمال "وبريات سمنود" بين الإضراب وتجاهل الوعود
تتابع دار الخدمات النقابية والعمالية بقلق بالغ ما تشهده شركة وبريات سمنود من تصاعد مستمر في الأزمات التي تضرب أوضاع العاملين، والتي لم تعد تقتصر على تأخر صرف الأجور، بل امتدت لتشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المعيشي والإنساني للعمال وأسرهم.
وقد نظم العاملون بالشركة إضرابًا عن العمل احتجاجًا على عدم انتظام صرف رواتبهم، في ظل سياسة مستمرة من الإدارة تقوم على تجزئة الأجور وصرفها على أجزاء متفرقة على مدار الشهر، وهو ما يضع العمال في مواجهة يومية مع أعباء معيشية متزايدة.
وكانت إدارة الشركة قد قامت بصرف نحو 45% فقط من مستحقات العاملين عن شهر فبراير، مع وعد بصرف باقي الراتب في موعد أقصاه 16 مارس، إلا أن هذا الوعد لم يتم الوفاء به، ما دفع العمال إلى الاضراب للمطالبة بحقوقهم المالية المشروعة.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب عيد الفطر المبارك، وما يفرضه من التزامات وأعباء إضافية، الأمر الذي يفاقم من معاناة العاملين ويضعهم تحت ضغوط اقتصادية قاسية. بينما يجد العاملون بوبريات سمنود عمالا آخرون في أماكن عمل أخري يتم تقديم موعد صرف رواتبهم ومنح الاعياد لمجابهة المطالب الاقتصادية المتزايدة في تلك المناسبات .
وتؤكد دار الخدمات النقابية أن هذه الأزمة لا يمكن فصلها عن مجمل الأوضاع المتدهورة داخل الشركة، والتي سبق أن حذرت منها الدار مرارًا، سواء فيما يتعلق بتراكم المديونيات أو الإخلال بالحقوق الأساسية للعاملين، وعلى رأسها الحق في الأجر العادل والمنتظم، والحق في الرعاية الصحية.
وقد كشفت شكاوى سابقة عن أزمات خطيرة تتعلق بعدم انتظام سداد اشتراكات التأمينات، رغم خصمها من أجور العمال، بما يعكس نمطًا متكررًا من تحميل العاملين كلفة اختلالات الإدارة.
وتشدد الدار على أن استمرار هذا النهج من قبل إدارة الشركة، في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية، ينذر بمزيد من التدهور، ويفتح الباب أمام أزمات اجتماعية وإنسانية أوسع، تمس ليس فقط العاملين بل أسرهم ومجتمعاتهم المحلية.
وإذ تعلن دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها الكامل مع مطالب عمال شركة وبريات سمنود، فإنها تطالب جميع الجهات المسئولة، وعلى رأسها وزارة التخطيط والتعاون الدولي بصفتها المالك الرئيسي لنسبة حاكمة من أسهم الشركة، بالتدخل العاجل والفوري لوضع حد لهذه الأزمات المتراكمة، وضمان انتظام صرف الأجور كاملة وفي مواعيدها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسئولين عن هذه المخالفات.
كما تدعو الدار إلى وضع خطة واضحة لإعادة هيكلة الأوضاع داخل الشركة بما يضمن احترام حقوق العاملين وصون كرامتهم، ويعيد الاستقرار إلى بيئة العمل، ويمنع تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.
إضافة تعليق جديد