​العودة لنقطة الصفر.. تقرير حول انتهاكات الحريات النقابية 1/ 1/ 2016 –  1 /6/ 2016

الأربعاء, مايو 25, 2016 - 12:55

في هذا التقرير ترصد دار الخدمات النقابية والعمالية توجهات السلطة الحالية وموقفها من الحريات النقابية. ونرى من خلال الوقائع والأحداث التي جرت خلال الشهور الست الماضية كيف تتحرك السلطة لضرب الحريات النقابية على محورين رئيسيين:-

المحور الأول:

ضرب وتصفية النقابات المستقلة.. وتكشف عنها القرارات المتتالية الصادرة من الأجهزة الحكومية التي تجرم النقابات المستقلة وتحاصر عملها بمنع أي من إدارات الدولة وأجهزتها من التعامل مع النقابات المستقلة، وأيضاً تعامل السلطة بكل قسوة مع القيادات العمالية التي تحركت للمطالبة بحقوق العمال المشروعة.

المحور الثاني:

تعمل الدولة المصرية بوضوح ودون مواربة إلى إعادة الاعتبار إلى الإتحاد الحكومي وتمكين رجاله، وقد وضح ذلك من خلال فرض خمسة من أعضاء لجنته الإدارية المعينة كأعضاء في البرلمان من خلال ترشيحهم على قائمة "في حب مصر" المدعومة من أجهزة الدولة، والعودة مرة أخرى لتعيين وزيراً للقوى العاملة من بين أعضاء اللجنة الإدارية المعينة لإدارة شئون الإتحاد.

وزارة الداخلية تواجه النقابات المستقلة

هكذا تعود السلطة الحالية إلى نفس سياسات نظام مبارك بكل آلياته بل ورجاله أيضاً، هكذا تعلنها السلطة الحالية في المصريين مواجهة تطلعات العمال الذين تفتحت آمالهم في الحرية بعد ثورة 25 يناير 2011، ورغم أنف الدستور.. لا لحق العمال المصريين في تكوين نقابتهم بحرية، وبكل فجاجة تعمل من أجل العودة إلى التنظيم النقابي الواحد. تنظيم تابع للسلطة يأتمر بأمرها ليس له أي صلة بالعمال ومطالبهم وحقوقهم.

اعتبر عام 2016 عام حصار النقابات المستقلة والانتهاك الصارخ لكل المواد الدستورية التي أتاحت الحق في التنظيم النقابي، ففي مارس من هذا العام أصدرت الدولة قراراً بوقف اعتماد أختام عدد من النقابات المستقلة بكل مستوياتها وعلى أي أوراق وحظر التعامل نهائيا باعتبارها كيان غير شرعي، والذى صدر تحت رقم 6 لسنة 2016 عن وزارة الداخلية، مصلحة الأحوال المدنية كتابٌ دوري بشأن إيقاف اعتماد أختام النقابات المستقلة ممهوراً بتوقيع اللواء إيهاب عبد الرحمن مساعد الوزير لقطاع مصلحة الأحوال المدنية، وموجهاً إلى السادة مديرو إدارات شرطة الأحوال المدنية [مديرو مراكز الإصدار والمعلومات والوثائق المميكنة- مديرو الإدارات ورؤساء الأقسام بديوان عام القطاع- مديرو مراكز إصدار البطاقات] بمراعاة: (إيقاف اعتماد أختام النقابات المستقلة بكافة مسمياتها لاعتماد المهن ببطاقة الرقم القومي مع إيقاف العمل بكافة الكتب الدورية السابق إصدارها في هذا الشأن، الالتزام بآليات إثبات المهن الخاضعة لقياس مستوى المهارة بموجب تراخيص مزاولة الحرفة طبقاً للشهادات الصادرة من وزارة القوى العاملة، بالنسبة للمهن التي لم يصدر بها قرارات وزارية وغير خاضعة لقياس مستوى المهارة يتم تقديم خطاب صادر من مكتب العمل التابع له إقامة العامل، واعتماد التأمينات الاجتماعية، إثبات مهنة عامل أو عامل عادى بموجب اعتماد التأمينات الاجتماعية أو النقابات العامة المتخصصة وهى "النقابة العامة لعمال البناء والأخشاب، النقابة العامة للعاملين بالصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية").

هذا القرار اعتبر ضربة لتجربة النقابات المستقلة بعد سلسلة طويلة من الصراعات دامت قرابة خمس سنوات بين النقابات المستقلة والدولة الممثلة في وزارة القوى العاملة بالأمس، واليوم مع وزارة الداخلية والتضامن الاجتماعي اللذان دخلا كأطراف جديدة في الصراع المستمر للعمل النقابي والحقوق العمالية.

إن أخطر ما في هذا الكتاب لا يكمن فيما يقرره من إجراءات- على أهميتها-، وإنما فيما يتضمنه من توجهات، وما يبتغيه من هدف "غلق الباب أمام النقابات والكيانات غير الشرعية التي تحمل مسميات مشابهة".. لذلك فإن تناول ومناقشة هذا الكتاب لا تتوقف عند إيقاف اعتماد أختام النقابات المستقلة لاعتماد المهن بل يوضح بجلاء موقف الدولة المعادي للحريات النقابية..

لقد جاء قرار وزارة الداخلية الخاص بحظر التعامل نهائياً مع النقابات المستقلة واعتبارها كيانات غير شرعية بناء على طلب من وزارة القوى العاملة لعدم خضوع هذه النقابات لأحكام القانون 35 لسنة 1976 الخاص بتنظيم العمل النقابيّ، والذي يصادر الحريات النقابية. وتنصّ المادّة 13 من القانون رقم 35 لسنة 1976 الخاص بتنظيم العمل النقابيّ في مصر، على أنّ للعمّال المشتغلين في مجموعات مهنيّة واحدة أو صناعات متماثلة أو مترابطة ببعضها أو مشتركة في إنتاج واحد، الحقّ في تكوين نقابة عامّة واحدة على مستوى الجمهوريّة من دون غيرها، رغم مخالفته للمواد 76 و93 من الدستور المتعلقة بحق العمال في إنشاء نقاباتهم، واختيار النقابات التي ينضمون إليها، حين نصت المادة 76 علي أن إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطي حق يكفله القانون. وتكون لها الشخصيّة الاعتبارية، وتمارس نشاطها بحرية وتسهم في رفع مستوى الكفاءة بين أعضائها والدفاع عن حقوقهم، وحماية مصالحهم. وتكفل الدولة استقلال النقابات والاتحادات، وألا يجوز حلّ مجالس إدارتها إلاّ بحكم قضائي.

كما يعتبر قرار وزارة الداخلية المشار إليه مخالفا لما ورد في إعلان منظمة العمل الدولية الخاص بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عام 1998والذى يطبق على جميع الدول، وخصوصاً الاتفاقية 98 لسنة 1949 التي تمنع صاحب العمل أو وكيله من التدخل في شئون النقابات وانحيازها إلى نقابة على حساب الأخرى.

وقد استند الكتاب الدوري أيضاً وهذا هو الأخطر إلى كتاب الإدارة العامة للمكتب الفني للسيد الوزير رقم 3721 بتاريخ 17/2/2016 المتضمن ما انتهى إليه رأى قطاع الأمن الوطني من عدم اعتماد أختام النقابات المستقلة للحيلولة دون استخراج محررات رسمية.. حيث يصعب الاعتقاد أن رأى قطاع الأمن الوطني يتعلق "بتفعيل الآليات التي تسهم في تطوير القطاعات الخدمية" أو بتحقيق "الانضباط في شأن إثبات المهن".. وإنما يتعلق الأمر هنا بتحقيق غرض "غلق الباب أمام النقابات والكيانات الغير شرعية التي تحمل مسميات مشابهة".. الأخطر هنا هو العودة مجدداً إلى التعامل مع النقابات من منظور أمنى.. منظور لعلنا جميعاً قد خبرناه طويلاً.. يرى في كل مبادرة أو منظمة مستقلة خطراً محتملاً ينبغي التخلص منه أو إخضاعه للأجهزة الحكومية أو الأمنية. منظور أمنى لا يعترف بالمجتمـع المدني ولا منظماته أو مفرداته.. لا شيء خارج الحكومة، ولا شيء لا يخضع للسيطرة والهيمنة.

برلمانيين ضد الحرية النقابية

وافق مجلس النواب خلال جلسته المنعقدة فى 22 مايو 2016 برئاسة الدكتور على عبد العال على مقترح بقانون بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية، وهو المقترح الذى تقدم به عدد من النواب –وعددهم 88 نائباً من بينهم أعضاء لجنة القوى العاملة- خلال الأسبوع الأول من ذات الشهر، ومفاده (إلغاء القرار بقانون رقم 97 لسنة 2012، ومـد الدورة النقابية ستة أشهر اعتباراً من 28/5 وحتى 28/11/2016 أو صدور قانون النقابات أيهما أقرب) وجاءت تلك الموافقة بعد إحالة المقترح إلى لجنة القوى العاملة للبت فيه، حيث حظي بموافقة جميع أعضاء اللجنة.

وبإقرار هذا القانون يتم استبدال نص المادة 42من القانون 1976 بالنص الآتى: (إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس إدارة المنظمة النقابية لأى سبب يحل محله المرشح التالى له عدد الأصوات، وإذا كان أعضاء مجلس إدارة المنظمة قد فازوا بالتزكية يستمر المجلس فى مباشرة نشاطه ما لم ينقص عدد أعضائه عن الثلثين، وفى هذه الحالة تدعى الجمعية العمومية خلال ثلاثين يوما لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستكمال عدد أعضاء المجلس، وفى جميع الحالات تكون مدة العضو الجديد هى المدة الباقية من مدة سلفه)، وإضافة المادة 23 الى قانون 35 لسنة 1976ونصها: (يحتفظ العامل المتعطل بعضويته فى النقابة العامة إذا كانت قد انقضت عليه سنة على الأقل فى عضوية النقابة، ويعفى فى هذه الحالة من سداد اشتراك النقابة خلال مدة تعطله، ويجوز للعامل الذى أحيل للتقاعد بسبب العجز أو الإحالة إلى المعاش لبلوغ السن القانونية الاحتفاظ بعضويته فى النقابة العامة بشرط سداد اشتراك النقابة، ويجوز لمن أحيل إلى المعاش لبلوغ السن القانونية والتحق بعمل داخل التصنيف النقابى الذى تضمه النقابة العامة دون فاصل زمنى، الحق فى الانتخاب أو الترشح للمنظمات النقابية، وفى جميع الأحوال يستكمل عضو مجلس إدارة المنظمة النقابية مدة الدورة التى انتخب فيها)،بالإضافة إلى مادة ثالثة تقضى بـ (مد أجل الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارات المنظمات النقابية العمالية لمدة ستة أشهر تبدأ من اليوم التالى لتاريخ انتهاء الدورة النقابية الحالية، أو لحين صدور قانون النقابات أيهما أقرب).

أما دواعى ومبررات التقدم بهذا المشروع بقانون والموافقة عليه كما جاءت بالتقرير الذي أعده النائب جبالي المراغى رئيس لجنة القوى العاملة وعرضه خلال جلسة البرلمان فهي: تدارك نفاذ أجل الدورة النقابية الحالية لمجالس إدارة المنظمات النقابية العمالية المشكلة وفقا لأحكام قانون النقابات العمالية تفاديًا لحدوث فراغ تشريعي كما يهدف إلى تقويم ما تم إفساده من قبل جماعة الإخوان من خلال القرار بقانون رقم 97 لسنة 2012 والذي ترتب عليه حرمان النقابيين من حقوقهم في الاحتفاظ بعضويتهم في المنظمات النقابية والاشتراك في الانتخاب والترشح لعضوية مجالس إدارتها.

ويتضح من جميع الشواهد السابقة بداية من تقديم المقترح ومبررات التقدم به وسرعة موافقة البرلمان على إقراره مدى اهتمام البرلمان بالحفاظ على مؤسسة يعتبرها المؤسسة النقابية الرسمية رغم أن هذه المؤسسة فاقدة لشرعيتها حيث بطلت انتخابات دورتها النقابية وتشكيلاتها جميعها بموجب حكم المحكمة الدستورية رقم 220 لسنة 19 قضائية الصادر يوم الأحد الموافق الأول من أبريل عام 2012، وما يزيد على مائة حكمٍ قضائى ببطلان هذه الانتخابات والقرارات المنظمة لها جميعها وعلى الأخص منها أحكام المحكمة الإدارية العليا الصادرة فى الطعون رقم 661، 708 لسنة 48 قضائية، وأحكام محكمة القضاء الإدارى رقم 1827، 3469، 4328 لسنة 61 قضائية، والتي بناء عليها قرر مجلس الوزراء الأسبق في جلسته رقم 20 المنعقدة بتاريخ 4/8/2011 حل مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

وبالرغم من صحة الزعم بأن القرار بقانون رقم 97 لسنة 2012 الصادر بتعديل القانون رقم 35 لسنة 1976 إبان حكم الإخوان المسلمين مفصلاً وهادفاً لتمكينهم، جاء أيضاً التعديل الذي أقرته لجنة القوى العاملة بالبرلمان –بإلغاء ما تضمنه القرار بقانون رقم 97 لسنة 2012 وإعادة القانون رقم 35 لسنة 1976 إلى ما كان عليه- هو الأخر مٌفصلاً وهادفاُ لتمكين عدد من أعضاء اللجان الإدارية (المسماة مجالس إدارات) - الذين شــــارفوا على التقاعد - من الاستمرار في مواقعهم بعد بلوغهم سن الستين.. وهو ما يفسر العجلة في تعديل قانون المفترض أننا بصدد إلغاؤه بالكامل وإصدار قانون جديد.

ولما كان المطلب الذي ناضل من أجلة العمال المصريين هو إلغاء القيود القانونية المفروضة على حق تكوين النقابات بصورة مستقلة عن المؤسسة النقابية الرسمية المفروضة عليهم، وتمكينهم من تكوين كيانات تمثلهم وتعبر عن مصالحهم، فلن تجدي محاولات الإبقاء على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بذات الصورة ولابد من تغيير هذه المنظومة.

ضد الدستور

منذ إنشاء نقابة الضرائب العقارية المستقلة، والنقابة العامة لأصحاب المعاشات والنقابة العامة للعلوم الصحية في الفترة ما بين 2008-2010 خارج الإطار التنظيمي للاتحاد الحكومي، ظل الصراع دائر بين هذه النقابات ووزارة القوى العاملة حتى أصدر أحمد البرعى في 12 مارس 2011 قانون الحريات النقابية التي فتح الباب واسعاً للعمال لإنشاء نقاباتهم المستقلة وهو القانون الذى وصفه النقابيين بأنه أكثر المشاريع المقترحة تقدما وتطورا لكن سرعان ما بدأت الحكومات المصرية المتعاقبة إلي التراجع عن التنازلات التي قدمتها للنقابات المستقلة وفرضت قيود تعسفية جديدة حدت من الحريات النقابية منها مسودة قانون أعدته وزيرة القوى العاملة السابقة ناهد العشري 2014- 2015 كان أهم قيدا فرض عقوبات بالسجن لكل من يؤسس نقابة دون موافقة. بجانب عدم تمكن النقابات المستقلة الحاصلة على تسجيل خصم مستحقات مالية من رواتب أعضائها، ولم يُسمح عادة للمنخرطين فيها بتمثيل زملائهم في المجالس الوطنية وأثناء المفاوضات مع أصحاب الأعمال.

لم تكتف الحكومة الحالية بالقيود التي فرضتها على النقابات المستقلة وتعطيل المواد الدستورية التي سمحت بالحق في التنظيم، لكن ومع بداية عام 2016 طالعنا وزير القوى العاملة السابق جمال سرور في فبراير 2016 بأنه يعد مشروع قانون جديد لا يعترف "بالنقابات المستقلة". (جريدة المصري اليوم، 4 فبراير 2016)، كما ذكر الأمر نفسه محمد سعفان الوزير الحالي الذي حل مكان سرور في أخر تعديل وزاري في مارس 2016 بأنه لا يعترف بتلك الكيانات في تبرير لرفضه لقاء وفد النقابات المستقلة (تقرير هيومان رايتس واتش، 2016).

لم يقف الصراع بين النقابات المستقلة والحكومات المتعاقبة عند هذا الحد بل تعداه إلي صراع تشريعي في انتكاسة خطيرة لمواد الدستور التي تكفل الحق في حرية التنظيم حيث تقوم لجنة التشريعات في البرلمان المصري بإعداد مشروع قانون جديد يقضي بحل جميع النقابات المستقلة وأرسلته للحكومة كما جاء في تصريح العضو البرلماني جبالي المراغي والذي يشغل أيضا رئيس اللجنة الإدارية التي تقوم بإدارة شؤون الاتحاد العام لعمال مصر ورئيسا للجنة القوى العاملة في البرلمان (جريدة الوطن، 11 فبراير 2016).

ولم ينتظر النظام صدور تشريعات يقضى بها على النقابات المستقلة ويعيد الصراع إلي نقطة الصفر بين العمال والدولة، فسارع بتحريك عناصره للقيام برفع دعاوي قضائية لدى المحكمة الإدارية لتقويض المكتسبات التي نالتها النقابات المستقلة في مسيرة نضالها، فقام رئيس "النقابة العامة للعاملين بالمالية والضرائب والجمارك"، التابعة للاتحاد العام مؤخرا برفع دعوى لدى المحكمة الإدارية، طالب فيها بحل النقابات المستقلة، وسيتم إصدار حكم في 26 يونيو المقبل.

هذا بجانب ما ذكرته وزارتي التضامن والقوي العاملة عن التدقيق في أموال النقابات المستقلة بعد "رصد اتصالات بين تلك النقابات وعدد من الكيانات والمنظمات الدولية المانحة لتأجيج الاحتجاجات داخل الأوساط العمالية" وفقا لما جاء في بيان الوزارتين المنشور في جريدة الأهرام في 17 ابريل الماضي.

حصار النقابات المستقلة

  • استغــلالاً للكتــاب الدوري الصــادر من أمين عام مجلس الوزراء يوم 25 نوفمبر 2015 وتحت ستار توجيهات رئيس الجمهورية، قامت النقابة العامة للعاملين بسكك حديد مصر وبمباركة اللجنة الإدارية لاتحاد نقابات عمال مصر بالتقدم بطلب لرئيس هيئة سكك حديد مصر تطلب منه سحب جميع المقرات المخصصة للنقابات المستقلة لخنقها وتعطيل قيامها بدورها في خدمة أعضائها بدعوى الحرص على الصالح العام، وبالرغم من أنه لا يوجد ما يشير من قريب أو بعيد إلى قيام رئيس الهيئة بإصدار قرار في هذا الشأن، إلا أنه قد صدرت مذكرة داخلية من مدير عام الشئون الإدارية بمترو الأنفاق بتاريخ 16/1/2016. وبناءً على صورة ضوئية من كتاب رئيس النقابة العامة المؤرخ في 2/12/2015 انصاعت إدارة مترو الأنفاق لأوامر النقابة العامة، وطلبت المذكرة سحب مقر النقابة المستقلة للعاملين بمترو الأنفاق في سابقة هي الأولى من نوعها. ويعد هذا تراجعاً من جهة الإدارة عما سبق ووافقت عليه من تخصيص هذا المقر حتى يتسنى للنقابة أداء عملها في جو طبيعي في خدمة أعضائها، كما أنه يعد استقطابا لجهة الإدارة تجاه نقابات ثبت فشلها على مدى ما يقرب من 60 عاماً، وبهذا تغلق إدارة مترو الأنفاق آليات التعاون والتشاور والحوار لحل مشاكل العمال، وتحسين شروط وظروف عملهم.
  • في إطار الهجوم المتواصل على النقابات المستقلة أصدر مدير مستشفى الأطفال الجامعي بالمنيرة (أبو الريش) في 28 مارس 2016 قراراً بتشكيل لجنة لاستلام مقر النقابة المستقلة بالمستشفى وأمر اللجنة بمصادرة أختام النقابة وهو تدخل فج من إدارة المستشفى في شئون النقابة رغم أن النقابة كانت قد أمدت إدارة المستشفى بكل الأوراق الرسمية المثبتة لوجودها كشخصية اعتبارية مستقلة منذ تأسيسها في 19أكتوبر2011 ممثلة للأعضاء المنضمين إليها، كما عقدت جمعيتها العمومية وتم انتخاب مجلس نقابة جديد في 22/4/2013 وجدير بالذكر أن النقابة طالبت إدارة المستشفى مراراً بخصم اشتراك النقابة من مرتب الأعضاء طبقاً للإقرارات المقدمة منهم، وحصلت النقابة على موافقة من مدير عام المستشفيات بجامعة القاهرة في 15/12/2015 على اعتماد رأى الإدارة العامة للفتاوى والعقود والتظلمات بالجامعة والذي انتهى إلى قانونية خصم الاشتراكات الشهرية لصالح النقابة المستقلة وتحويله إلى حسابها بمكتب البريد السابق إخطار الإدارة به على أن تراجع الطلبات المقدمة من العاملين بمعرفة إدارة المستشفى وهو الأمر الذي ماطلت في تنفيذه إدارة شئون العاملين بالمستشفى.
  • قررت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدائرة الثانية حجز الدعوى رقم ٢٤٦٦١ لسنة ٦٩ق للحكم في 26/6/ 2016 والتي كان قد أقامها رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب والمالية والجمارك، التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ضد الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، والنقابة العامة للعاملين بالضرائب العقارية المستقلة، والنقابة العامة للعاملين بالضرائب على المبيعات المستقلة والنقابة العامة للعاملين بالضرائب العامة المستقلة.

يذكر أن رئيس النقابة العامة للعاملين بالضرائب والمالية والجمارك قد طالب في دعواه بإلغاء قرار قبول إيداع أوراق تأسيس النقابات المستقلة لدى وزارة القوى العاملة، وإلغاء كافة القرارات الصادرة بشأن تأسيس النقابات المستقلة، وإغلاق حساباتها البنكية، بدعوى أنها تنظيمات نقابية "غير شرعية" تأسست بالمخالفة لقانون النقابات وتعمل بين العمال لإثارتهم وتعطيل العمل دون رقيب أو حسيب بالمخالفة لقانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٦ وتعديلاته.

  • أصدر مدير مستشفى القصر العيني التعليمي الجديد قرار رقم 863 لسنة 2016 بتاريخ 19/5/2016 يلغى التفرغ للعمل النقابى بالمستشفى ويقر بعدم الإعتداد "بما يسمى النقابات المستقلة"، وتطبيقاً لهذا القرار يتوقع أن يتم مصادرة مقر النقابة المستقلة ولا يتم الإعتراف بالتفرغ النقابى، الذى سبق وأن صدر بشأنه قرار رقم 421 لسنة 2012 بتاريخ 16/2/2012 من مدير المستشفى بأحقية النقابة في التفرغ وفقاً للضوابط القانونية، وقرار رقم 51 لسنة 2016 بتاريخ 29/3/2016 من الإدارة القانونية بالجامعة بأحقية السيد/ مبارك عبد القادر بالتفرغ للعمل النقابى بالمستشفى.

التنكيل بالقيادات العمالية

  • شهد نهاية عام 2015 عدة إضرابات وإلقاء القبض على العمال، ففي بداية عام 2016 دخل عمال شركة الخدمات التجارية البترولية "بتروتريد" أسبوعهم الرابع لإضرابهم لعدم مساواتهم بقطاعات الشركات الأخرى وتطبيق اللائحة التأسيسية للشركة وتنفيذ قرار الوزير بضم السنتين إدارياً ومالياً أسوة بباقي شركات المجموعة والعلاج الأسرى الخاص لهم.

يذكر أن إدارة الشركة كانت قد أصدرت قرارا بفصل ٤٣ عاملًا عن العمل فصلًا تعسفيًا من أفرع الشركة من مناطق (مدينة نصر، القاهرة الكبرى، الهرم، العمرانية، بنها، شبين، أسيوط) حيث فُصل من أسيوط وحدها ١٣ عاملًا من موظفي توزيع فواتير الغاز الطبيعى دون إخطارهم بذلك وهو ما دفع العاملين بشركة بتروتريد فرع أسيوط إعلان الإضراب التام عن العمل احتجاجًا على فصل زملائهم، مرددين هتافات "ايد واحدة" و" لايحة واحدة" حتى رجوع الإدارة عن قرارها وعودة زملائهم الموقوفين.

كما أُلقي القبض على ٣ عمال بمنطقة العجوزة في أثناء تحريرهم محاضر إثبات حالة ضد إدارة الشركة حيث فوجئوا أن الشركة قدمت بلاغات كيدية ضدهم أُلقي القبض عليهم على أثرها. كما أحالت إدارة الشركة ٦ عمال للتحقيق ومنعتهم من دخول الشركة، وبالفعل تم التحقيق مع بعضهم الذين توجهوا لمكتب العمل لتحرير محضر إثبات حالة.

يذكر أن عمال الشركة قد دخلوا في اعتصام مفتوح للمطالبة بصرف٤ شهور مكافأة التميز التي صرفها رئيس مجلس الإدارة ”أمل العليمي“ لحوالي ٢٢٠٠ موظف بالشركة من المقربين له تحت مسمى مكافأة تميز بينما لم تُصرف لباقي العاملين بالشركة.

وجدير بالذكر أنه في يوم 17 ديسمبر الماضي كان قد تم القبض على العامل كريم العشري أثناء ذهابه لتحرير محضر بقسم شرطة المنتزة ضد مجلس إدارة شركة بتروتريد، و٥ عمال آخرين كانوا في طريقهم إلى قسم الساحل لتحرير محاضر إثبات حالة بمنعهم من الإمضاء في كشوف الحضور ليجدوا أن الشركة قد حررت ضدهم محاضر بتهمة التحريض على الإضراب، كما تم إيقاف اثنين من عمال منطقة الهرم وهم: زينب عمر، وعلي سالم، وستة من فرع مصر الجديدة هم: عبد الحميد ندا، رضا محمد حسن، كريم علي محمد، محمد عبد المنعم عبد الرحمن، فتحي عاشور عبد الحميد، أحمد حسين توفيق، فضلًا عن إيقاف اثنين من فرع فيصل وعشرة من منطقة العمرانية وفيصل وحدائق الأهرام، وفي ٢١ ديسمبر أوقف مجلس إدارة الشركة ١٤٤ عاملًا عن العمل وأحالهم للتحقيق.

  • استمراراً لمسلسل التنكيل بالقيادات النقابية المستقلة لمطالبتهم بحقوق زملائهم من العمال، قررت نيابة الدخيلة بالإسكندرية، حبس العامل "سعيد شحاتة"، أحد عمال الشركة العربية للغزل والنسيج "بوليفار"، ١٥ يومًا على ذمة اتهامه بخرق قانون التظاهر إثر تقديم بلاغين ضده بتهمة الاشتراك في مظاهرة معارضة للنظام يوم ٣ يناير ٢٠١٦ بمنطقة أبو يوسف غرب الإسكندرية. ولقد ألقت قوات الأمن القبض على العامل، من منزله الواقع بمنطقة أبو سليمان بشرق الإسكندرية، وتم التحقيق معه من قِبل نيابة أمن الدولة ثم أُحيل لقسم رمل ثاني بشرق الإسكندرية ليتم ترحيله إلى قسم الدخيلة بغرب الإسكندرية.

يُذكر أن "سعيد" كان قد رفع قضية في مجلس الدولة، ضد قرار مجلس الوزراء بتخصيص شركة بوليفار وبيعها للقطاع الخاص، فضلاً عن إيقافه عن العمل بشركة بوليفار للنسيج، بتاريخ ٢٠ ديسمبر الماضي، لاشتراكه في وقفة احتجاجية للعمال أمام مقر الشركة بمنطقة السيوف، للمطالبة بصرف مرتب ثلاث شهور متأخرة واحتجاجا على إغلاق الشركة لمدة ٤٠ يوما.

كانت الشركة العربية للغزل والنسيج (بوليفار)، قد انتقلت تبعيتها للشركة القابضة للغزل والنسيج التي قامت ببيع مصنعين تابعين للشركة وهما الوحدة الرابعة والوحدة الخامسة بهدف ضخ موارد مالية لتطوير الشركة في عامي ٢٠٠٩و ٢٠١٠، ما أدى إلى احتجاجات وإضرابات عمالية واسعة خلال الفترة الماضية، اعتراضًا على خصخصة الشركة وعلى استمرار قيادات بالإدارة في منصبهم وأيضا للمطالبة بحقوق مالية.

  •  قضت محكمة جنح العطارين في٢٣ فبراير ٢٠١٦ في القضية رقم ٢٤٢٣٩ لسنة ٢٠١٤، بالحبس خمسة سنوات وغرامة قدرها 100 ألف جنيهًا والعزل من الوظيفة، ضد كل من "مجدي البدري" رئيس نقابة العاملين بمستشفيات جامعة الإسكندرية، و"محمد نجيب" موظف بالتفتيش المالي والإداري بالمستشفى الجامعي، و "محمد أنــور" فني مصاعد، و "عصام على"  عامــل نظافة بالإدارة، و"عمرو السيد" عامل مؤقت بالصيدليات بتهمة تنظيمهم لوقفة احتجاجية.

يذكر أن العاملين بمستشفيات "المبرى والحضرة والشاطبي الجامعي" قد اعتصموا من ٥ إلى ٨ نوفمبر ٢٠١٤ احتجاجًا على تدنى الأجور وامتناع الإدارة عن صرف حوافز عن الثلاث شهور السابقة لاعتصامهم بسبب ربط الحوافز بالحد الأدنى والأقصى للأجور. ولم يوقف المحتجين العمل بالمستشفيات، في أثناء اعتصامهم، بل حرصوا على المحافظة على سير العمل واستمراره.

  • لم تخل شركة وبريات سمنود من انتهاك لحقوق عمالها، ففي 6 مارس 2016 انعقد مجلس إدارة الشركة وأصدر قراره بفصل 8 عمال وهم رئيس اللجنة النقابية للشركة هشام إبراهيم السعيد البنا، و7 آخرين (احمد رجب العبد المنشاوي، احمد صلاح مصطفي عبد المعبود، ياسر مصطفي عبد اللطيف طه، احمد مصطفي عبد اللطيف طه، صلاح إبراهيم رمضان المتولي، محمد متولي عزت عبد الغني، محمد صابر محمد الحلو) وكان قرار مجلس الإدارة بفصلهم قد جاء على خلفية تجمع العمال بالشركة لتحقيق مطالبهم والتوصل إلى حلول لصرف مستحقاتهم المتأخرة، التي سبق ورفضتها الإدارة والتي تتمثل في علاوة 2014 وحافز التطوير وضمان صرف الرواتب والمستحقات في موعدها.

وتمهيداً لقرار الفصل قام رئيس مجلس إدارة الشركة قبل 3 أيام بتحرير محضر للعمال بمركز شرطة سمنود بتاريخ 3 مارس 2016 حمل رقم 7/94/2016 أحوال، ثم صدر القرار دون مثول أي من المفصولين للتحقيق أمام أي جهة سواء داخل الشركة أو خارجها، وبالمخالفة للإجراءات القانونية، وعلى الرغم أن من بين المفصولين رئيس اللجنة النقابية الذي يتمتع بحصانة نقابية – منحت لضمان تمثيل العمال دون خوف أو تعسف في حقه- تمنع فصله إلا بعد إجراء تحقيق تحضره وتطمئن إليه النقابة العامة للغزل والنسيج التابع لها وتقر سلامة إجراءاته، إلا أن ذلك لم يحدث معه.

  • شملت الإضرابات العمالية قطاع التمريض حيث دخلت كل من هناء أمين عبد السيد وأميرة أحمد محمد الممرضتين بالمركز الطبي العام بالقناطر الخيرية في إضراب مفتوح عن الطعام يوم 10 أبريل 2016 احتجاجا علي تعرضهم للتعسف الإداري من قبل الدكتورة ناهد صادق مديرة المركز وتقدموا بشكاوي ضدها إلى مديرية الصحة بالقليوبية وبادلتهم هي الأخرى الشكوى بالشكوى حتى صدر قرار وكيل وزارة الصحة بالقليوبية بنقلهن من المركز الطبي العام إلى فريق التمريض بالإدارة الصحية.

وبدأت مفتشة التمريض في الإدارة الصحية اضطهادهن، وحرضت الممرضات علي اتهام الممرضتين باتهامات باطلة وتوجيه التهديدات لهن ولم تكتف مديرة المركز بذلك بل استصدرت قرارا من وكيل وزارة الصحة بنقلهن إلى وحدات صحية بعيدة عن أماكن عملهن ومنازلهن رغم أن إحداهن تعاني من مرض الكبد ومصابة بفيروس سي وتدخل العديد من الأطباء والممرضات لدي وكيل الوزارة غير أنه رفض ذلك وبشدة ورفض مقابلة الممرضتين رغم وجوده بالقناطر قائلا: "يخبطوا دماغهم في الحيط"، الأمر الذي دفعهن إلى الدخول في الإضراب عن الطعام وهو ما شكل خطرا كبيرا على هناء المريضة بالكبد والتي انخفض ضغط الدم لديها ليصل إلى 60على 40 وتعرضها لحالة من الإغماء وتحرر محضر بالواقعة بنقطة شرطة مستشفي القناطر تحت رقم 3 أحوال بتاريخ 10/4/2016 مطالبين بعودتهم إلى المركز الطبي العام لعدم إدانتهم أو توقيع أي جزاء عليهم لأنهن لم يرتكبن أي مخالفات تذكر وان نقلهن جري بشكل متعسف وغير مقبول.

  • تعرض القيادي العمالي خالد طوسون (رئيس نقابة العاملين بشركة الإسكندرية للزيوت والصابون المستقلة) لسلسلة من المضايقات والممارسات التعسفية التي تنتهجها أجهزة الأمن ضد القيادات العمالية، فبعد أيام من تداول العديد من الصفحات الالكترونية والأخبار اسمه كأحد المتهمين بدعوى تحمل رقم 1061/ 2016 إداري الرمل ثان والمتهم فيها مع غيره من القيادات العمالية وهم: (مجدي النقيب ومحمود فرغلى) بدعوى تورطه في أعمال تضر بالأمن القومي والانضمام لجماعة أسست على خلاف القانون والتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين لإسقاط النظام القائم، وتكدير الأمن والسلم والتحريض على التظاهرات والاعتصامات والإضرابات الفئوية، قامت قوات الأمن في 21 أبريل 2016 بمداهمة منزله على خلفية صدور قرار ضبط وإحضار بحقه في ذات الدعوى السابق ذكرها، ولعدم تواجده بالمنزل تم إلقاء القبض على ابنه الذي لا يزال طالب – قبل أن يفرج عنه بعد ساعتين لعدم قانونية الإجراء-، ولا تزال التحقيقات جارية بعد أن قررت نيابة رمل ثان في 21 مايو 2016 إخلاء سبيل القيادي العمالي بضمان محل إقامته، وذلك عقب قيامة بتسليم نفسه أمامها.
  • قامت إحدى شركات توريد العمالة بشركة أسمنت حلوان في 19 مايو 2016 بوقف 10 عمال عن العمل وإلغاء البصمة الخاصة لدخولهم من بوابات الشركة، على إثر اعتصامهم مع مئات من عمال الشركة منذ 15 مايو 2016 أمام مقر إدارة الشركة، ورفضهم الخضوع لضغوط وتهديدات الإدارة لهم بتلفيق قضايا إرهاب وانضمام لجماعة الإخوان إن لم يقوموا بفض الاعتصام، كما منعت عنهم مياه الشرب ودخول دورات المياه عندما توجهوا لتقديم مطالبهم لإدارة الشركة، والتي تمثلت في حماية تأمينية وعلاجية عادلة بسبب زيادة المخاطر التي يتعرضوا لها أثناء عملهم وارتفاع درجة حرارة أماكن العمل دون تدخل من الأمن الصناعي لحمايتهم ضد مخاطر ارتفاع درجات حرارة الأفران، وكذلك رفع أساسي رواتبهم وفقاً للحد الأدنى للأجور لعدم تكافؤ رواتبهم مع ظروف المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية حيث يتراوح أساسي رواتبهم من 250 إلى 300 جنيه وذلك للتهرب من دفع أجور عادلة لهم مساواةً بالعاملين بالشركة.

اقتحام نقابة الصحفيين

شهدت نقابة الصحفيين واقعة غير مسبوقة تخطت كافة صور الانتهاكات والتجاوزات حيث تم اقتحام النقابة من قبل أجهزة الأمن مساء يوم الأحد الموافق الأول من مايو 2016، فلم يجرؤ أحد من قبل على اقتحام مقرات النقابات المهنية وانتهاك حرمتها، ومهما كانت الحجج والأسانيد التي تساق لتبرير هذا الاعتداء الصارخ فمازال المجتمع المصري كله يرى فداحته.

ولا يمكن أن يعقل أن يكون الدافع وراء اقتحام النقابة بهذا الشكل وحصارها لساعات وتجاهل الاتصال بمجلس النقابة هو ما صرحت به أجهزة الأمن من إلقاء القبض على الصحفيين عمرو بدر، ومحمود السقا، الذين اعتصموا بمقر نقابتهم، بل كان اقتحام النقابة اقتحام لصرح بات يؤرق أجهزة الدولة لما لها من تاريخ في دعم واحتضان المطالبين بحقوقهم وما يتمتع به أعضائها الصحفيين من هامش ضيق من حرية الصحافة، فهذه هي نقابة الصحفيين الذين لم تعد تتحمل الساحة كلماتهم وعدسات كاميراتهم، والتي تؤجر قاعاتها لأنشطة وفعاليات مُنعت الفنادق والقاعات من استضافتها، ولأن سلالم هذا المبنى تحتضن المحتجين والمطالبين بحقوقهم على تنوعهم واختلافهم –رغم أن أجهزة الأمن ذاتها تطلب إليهم تنظيم تظاهراتهم على هذه السلالم بدلاً من أى مكان أخر يطلبون التصريح بتنظيم فاعلياتهم فيه-، فكان هذا الاقتحام خطوة أخرى على طريق العصف بالحريات والحقوق.

إلغاء مؤتمر عمال مصر في الأول من مايو

بالتزامن مع يوم الاحتفال بعيد العمال، منعت قوات الأمن المئات من العمال من مختلف محافظات مصر من الوصول إلى مقر مؤتمرهم، والتي قد أعدت لتنظيمه تنسيقية الحريات النقابية التي تضم النقابات المستقلة والقيادات العمالية - مع دار الخدمات النقابية والعمالية- بمقر نقابة الصحفيين بوسط المدينة في مساء الأول من مايو 2016، حيث قام المنظمون باستئجار قاعة من النقابة قبل أكثر من خمسة عشر يوماً، غير أنه كانت المفاجأة للجميع في حصار قوات الأمن منطقة وسط المدينة ومنع العربات والمترجلين من المارة من دخولها أو المرور عبرها، على سند من القول بإلغاء المؤتمر ومنعه دون توضيح أي أسباب، ودون اعتداد بحقوق كلاً من تنسيقية العمال للحريات النقابية ونقابة الصحفيين التي تستضيف المؤتمر، ما يعد انتهاكاً صارخاً وصريحاً للحريات النقابية و لكل حقوق التعبير والتنظيم، وخاصة بعد احتفال أجهزة الدولة يوم 28 ابريل بعيد مزعوم للعمال لم يعبر فعلياً عن العمال.

 

دار الخدمات النقابية والعمالية

الثلاثاء 24 مايو 2016