العلاج وليس العقاب في إفطارها السنوي.. الدار تطالب بتعديل قانون 73

من : 
الأربعاء, مارس 4, 2026
إلى : 
الأربعاء, مارس 4, 2026

العلاج وليس العقاب

في إفطارها السنوي.. الدار تطالب بتعديل قانون 73

نظّمت دار الخدمات النقابية والعمالية إفطارها السنوي بمحافظة القاهرة، وذلك بمقر جمعية تنمية الصعيد، بمشاركة عدد من القيادات العمالية والسياسية والبرلمانية والشخصيات العامة.

وعُقب الإفطار عقدة ندوة موسعة لمناقشة التعديلات المقترحة على القانون رقم 73 لسنة 2021، وآثار القانون على أوضاع العمال.

وشهدت الندوة حضور ومداخلات عدد من المتحدثين الرئيسيين، في مقدمتهم الاستاذ محمد أنور السادات نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان، والنائب عاطف مغاوري رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التجمع، والنائب باسم كامل عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي الاجتماعي، إلى جانب وزير العمل السابق الدكتور أحمد حسن البرعي، والمستشارة القانونية للدار الأستاذة رحمة رفعت.

وفي كلمته، قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية والعمالية، إن القانون "تحول إلى جريمة اجتماعية"، معتبرًا أن تطبيقه أسفر عن "خراب بيوت" كثير من العاملين لأسر فقد مصدر رزقها الوحيد، موضحًا أن الدار أعدت ورقة متكاملة تتضمن مقترحات تعديل القانون، استنادًا إلى توصيات لجنة الدفاع عن الحريات النقابية، والتي تضم ممثلين عن النقابات المستقلة وأحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني.

وأشار عباس إلى أن إنهاء الخدمة بموجب القانون لا يراعي الأبعاد الاجتماعية، ولا يضع في الاعتبار وجود أسر تعتمد بشكل كامل على دخل العامل، مطالبًا البرلمان الجديد بتبني التعديلات المقترحة واتخاذ موقف واضح من القانون.

من جانبها، قدمت رحمة رفعت، المستشارة القانونية للدار، قراءة قانونية تفصيلية، مؤكدة أن القانون 73 لم يواجه اعتراضات كافية وقت صدوره، نتيجة مناخ عام ربط أي اعتراض بمحاولة "الدفاع عن تعاطي المخدرات" وهو توصيف خاطئ.

واعتبرت أن القانون يشوبه عوار دستوري واضح، لأنه يفرض شروطًا للاستمرار في العمل لا ترتبط مباشرة بعلاقة العمل ذاتها، بل تمتد إلى الحياة الشخصية للعامل خارج أوقات العمل، وهو ما يمثل مساسًا بالحرية الشخصية والحقوق اللصيقة بالإنسان، التي يكفلها الدستور.

وأشارت إلى أن النصوص الحالية تعتمد بشكل شبه حصري على "التحليل الفجائي"، دون النظر إلى ملف العامل الوظيفي أو تقييم أدائه أو سلوكه المهني، كما أن التحليل التأكيدي يُجرى على العينة ذاتها، ما يثير تساؤلات حول ضمانات النزاهة والشفافية.

وكشفت عن وجود طعن أمام المحكمة الدستورية العليا على مواد جوهرية في القانون، هي المواد 2 و3 و5، مشيرة إلى أن المحاكم ألغت بالفعل عددًا من قرارات إنهاء الخدمة لقصور في الإجراءات أو بطلانها.

وأكدت ضرورة التفرقة بين "التعاطي" و"الإدمان"، معتبرة أن التعاطي –في حال عدم تأثيره على الأداء الوظيفي– لا يجب أن يؤدي إلى الفصل المباشر، بينما في حالة ثبوت الإدمان ينبغي التعامل مع العامل باعتباره مريضًا يحتاج إلى علاج، ومنحه إجازة علاجية بدلًا من إنهاء خدمته.

بدوره، طرح وزير العمل السابق الدكتور أحمد حسن البرعي سؤالين رئيسيين: هل كان القانون ملائمًا من الناحية القانونية وقت صدوره؟ وهل هو ملائم اجتماعيًا واقتصاديًا في ظل أوضاع اقتصادية صعبة؟

وأكد أن القانون يتجاوز نطاق سلطة الدولة في تنظيم علاقة العمل، إذ يتيح التدخل في الحياة الخاصة للعامل خارج أوقات العمل، دون إثبات تأثير مباشر على أدائه المهني.. كما أشار إلى أن محكمة النقض ومجلس الدولة ألغيا عددًا من قرارات الفصل، ما يعكس وجود قصور تشريعي.

وأضاف أن الأمان الوظيفي أصبح عبئًا إضافيًا على العمال، إلى جانب الأعباء الاقتصادية، متسائلًا عن موقع الحماية الاجتماعية في ظل فصل عامل قد يكون العائل الوحيد لأسرته.. مُعربًا في الوقت ذاته عن تضامنه الكامل مع مقترحات دار الخدمات، معتبرًا أنها كافية ومتكاملة.

النائب محمد أنور السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الانسان، أرجع الأزمة إلى ما وصفه بخلل واسع في فلسفة التشريع، حيث تصدر القوانين بحسب تعبيره كرد فعل على أحداث معينة دون دراسة كافية للآثار المترتبة عليها.

واعتبر أن القانون 73 صدر في سياق حوادث فردية أثارت الرأي العام، لكن دون إجراء نقاش مجتمعي واسع أو دراسة تقييم أثر تشريعي.. مؤكدًا أن الحرية الشخصية يجب أن تُصان، طالما أن العامل يؤدي عمله بكفاءة ولا يؤثر سلوكه الخاص على طبيعة عمله.

وأشار النائب أنور السادات إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان سيكون معنيًا بطرح القانون للنقاش فور إعادة تشكيله رسميًا.

ونوه السادات بأزمة عمال "مصر للألمونيوم" حيث أكد أن هناك تواصلات تجري حاليًا مع المسئولين من أجل الإفراج عن العمال المحتجزين وسيخرجون تباعًا خلال الفترة القليلة المقبلة.

أما النائب باسم كامل، فانتقد ما اعتبره منهجًا بيروقراطيًا يقوم على إصدار القانون أولًا، ثم مناقشة تداعياته لاحقًا.. وأوضح أن مجرد وجود “شبهة” قد تؤدي إلى وقف العامل وفصله، ليبدأ رحلة تقاضٍ قد تمتد لأشهر أو سنوات.

وأشار إلى أن مكافحة المخدرات لا تكون عبر إنهاء خدمة العاملين، بل عبر مكافحة الاتجار والترويج، متسائلًا عن نسبة الأدوية التي قد تحتوي على مواد تظهر في التحاليل.. مشددًا على عزمه تبني مقترحات دار الخدمات والتقدم بها إلى مجلس النواب.

من جانبه، قال النائب عاطف مغاوري إن القانون يعكس نمطًا من التشريع الذي يصدر كرد فعل، دون دراسة أثره الاجتماعي.. وأكد أنه تقدم بالفعل بمشروع تعديل في الفصل التشريعي السابق، مرفقًا بتوقيعات مطلوبة، وسيعيد طرحه في المجلس الجديد.

وأضاف أن الدور الرقابي للبرلمان يقتضي مراجعة آثار القوانين التي صدرت، وعدم الاكتفاء بإقرارها.. مشيرًا إلى أن عددًا من العمال تواصلوا معه بسبب أضرار لحقت بهم جراء تطبيق القانون، ما دفعه إلى حثهم على الضغط على نواب دوائرهم لإعادة مناقشته.

وقد شهدت الندوة مداخلات موسعة من عدد من القيادات العمالية والخبراء النقابيين، الذين عرضوا تجارب مباشرة مع تداعيات تطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 على أرض الواقع.

وأكد المتحدثون أن النصوص الحالية، بصيغتها العقابية المباشرة، أفضت إلى إنهاء خدمات أعداد من العاملين دون مراعاة لسنوات خدمتهم أو أوضاعهم الأسرية، ودون منحهم فرصة حقيقية للدفاع عن أنفسهم أو الخضوع لتحقيق إداري متكامل يربط بين نتيجة التحليل وأدائهم الوظيفي الفعلي.

وأشار عدد من المشاركين إلى أن قرارات الفصل صدرت في حالات لم يثبت فيها تأثير التعاطي إن وُجد على سير العمل أو كفاءة الأداء، معتبرين أن العقوبة جاءت منفصلة عن معيار الضرر المهني.

كما لفتوا إلى أن طول أمد التقاضي، رغم صدور أحكام في بعض الحالات بإلغاء قرارات الفصل، يترك العامل المفصول بلا دخل لفترات قد تمتد لأشهر أو سنوات، وهو ما يضاعف من كلفة الخطأ التشريعي اجتماعيًا واقتصاديًا.

وتطرق عدد من النقابيين إلى ما وصفوه بغياب التدرج في الجزاء، مؤكدين أن التشريعات العمالية المستقرة تقوم على مبدأ التناسب بين المخالفة والعقوبة، وأن إنهاء الخدمة يجب أن يكون الملاذ الأخير لا الإجراء الأول.

وطالبوا بضرورة إدخال تعديلات واضحة تميز بين التعاطي العرضي والإدمان، وبين السلوك الشخصي الذي لا ينعكس على العمل، والحالات التي يثبت فيها تأثير مباشر على السلامة أو الإنتاج.

كما دعوا إلى اعتماد آليات شفافة لإجراء التحاليل، وتحديد مواصفات العينة وضمانات سلامتها، وإتاحة حق التظلم قبل تنفيذ قرار الفصل.. مؤكدين أن معالجة ظاهرة التعاطي حال ثبوتها يجب أن تأخذ طابعًا علاجيًا وإصلاحيًا، يتيح للعامل فرصة للعلاج والحفاظ على مصدر رزقه، بدلًا من دفعه إلى البطالة بما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية أوسع.

وتعهد السادة النواب بتبني مقترحات الدار بعد إدخال مقترحات المشاركين لصياغة مشروع بديل وطرحه للمناقشة في البرلمان.

البوم صور: 

إفطار الدار السنوي في القاهرة