ردًّا على بيان وزارة العمل بشأن القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025

بيانات صحفية
الأحد, فبراير 8, 2026 - 16:00

ردًّا على بيان وزارة العمل بشأن القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025

تابعت دار الخدمات النقابية البيان الصادر عن وزارة العمل دفاعًا عن القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 بشأن تنظيم وتحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، ونؤكد بدايةً أن الاعتراضات الواسعة على هذا القرار لا تنبع من “سوء فهم” أو “اجتهادات غير رسمية” كما يحاول البيان الإيحاء، بل تستند إلى قراءة قانونية دقيقة لنصوص قانون العمل نفسه، وإلى خبرة تاريخية ممتدة لحركة عمالية تعرف جيدًا حدود حقوقها ومكتسباتها.

ويأتي رد وزارة العمل في أعقاب المذكرة التي سلمتها دار الخدمات النقابية والعمالية، إلى رئاسة مجلس الوزراء، موقعا عليها من عدد واسع من الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني، تطالب فيها بإلغاء القرارين 187 و 289 الصادرين عن وزير العمل خلال عام 2025، معتبرة أنهما يمثلان “مخالفة صريحة للقانون” ويمسان حقوق قطاعات عمالية واسعة.

وتؤكد دار الخدمات النقابية أن القول بأن القرار “مكمّل لمنظومة تطبيق قانون العمل الجديد” لا يمنحه حصانة من النقد، ولا يبيح له تجاوز النصوص الصريحة للقانون.. فالمادة (117) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حدّدت بوضوح لا لبس فيه الحد الأقصى لساعات العمل بثماني ساعات يوميًا و48 ساعة أسبوعيًا، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961، الذي قصر ساعات العمل في بعض المنشآت الصناعية على 42 ساعة أسبوعيًا.. وهذه ليست مسألة تفسير أو اجتهاد، بل نصوص آمرة لا تملك القرارات التنفيذية تعديلها أو الالتفاف عليها.

ونشير إلى أن ادعاء الوزارة أن القرار “لا يمس المزايا الأفضل” يتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن العمل لمدة 42 ساعة أسبوعيًا في قطاعات صناعية واسعة ليس فقط ميزة افضل، وانما حق قانوني مستقر منذ عقود، لا يجوز الانتقاص منه بقرار وزاري، أيًا كانت صياغته أو تبريراته.

كما أن ادعاء التوافق مع “معايير العمل الدولية” تعوزه المصداقية، ذلك أن تحديد ساعات العمل بما يضمن للعمال حقهم في الراحة ويجنبهم الارهاق اللانساني هو احد معايير العمل الأساسية، كما ان توصيات منظمة العمل الدولية تنص على ان احد المستهدفات التي يتعين العمل على تحقيقها هو تقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة أسبوعيًا، ولعله من المؤكد أن معايير العمل الدولية لا تتضمن او تتوافق مع تحميل العمال أعباء إضافية تحت مسمى “الانضباط التشغيلي” أو “تشجيع الاستثمار”، وكأن الاستثمار لا يتحقق إلا على حساب وقت العمال وصحتهم وحياتهم الاجتماعية.

ونرفض بشكل قاطع محاولة تصوير الاعتراضات العمالية والنقابية باعتبارها مصدر “بلبلة” أو “إرباك لبيئة العمل”.. فالبلبلة الحقيقية تنشأ عندما تصدر قرارات تنفيذية تتجاوز حدود التفويض التشريعي، وتناقض نصوص القانون الذي يُفترض أنها جاءت تنفيذا له، وتفتح الباب أمام ممارسات تهدد استقرار بيئة العمل بدلًا من حمايتها.

إن تصاعد الشكاوى العمالية وظهور آثار القرار عمليًا في بعض المناطق الصناعية، وما صاحبه من احتجاجات، يؤكد أن المشكلة ليست نظرية ولا إعلامية، بل واقعية ومباشرة، تمس حياة آلاف العمال وحقوقهم اليومية.

ونشدد على أن القرار 289 لسنة 2025 بشأن ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، والصادر بتاريخ ١٢ ديسمبر 2025 والمنشور بالجريدة الرسمية في 30 ديسمبر 2025، يمثل مخالفة صريحة لأحكام المادة (117) من قانون العمل، التي تنص بوضوح على عدم الاخلال باحكام القانون رقم ١٣٣ لسنة ١٩٦١ الذي تنص المادة الاولى منه على ان الحد الاقصى لتشغيل الغمال في المنشآت الصناعية سبع ساعات يوميا، ويعد مساسًا مباشرًا بحقوق العمال الأساسية في ظروف عمل إنسانية وعادلة.. كما نشدد على أن النص القانوني يجيز للوزير اصدار قرار بتخفيض الحد الأقصى لساعات العمل لبعض الفئات، لكنه لا يجيز له زيادته.

وعليه، نؤكد مجددًا أن الطريق الوحيد لاستعادة الثقة واحترام القانون، لا يكون بالتشكيك في نوايا المعترضين أو دعوتهم إلى الصمت والكف عن المطالبة بحقوقهم، وإنما بمراجعة القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 وسحبه، التزامًا بأحكام قانون العمل، وحفاظًا على مكتسبات عمالية مستقرة، واحترامًا لمبدأ سيادة القانون الذي لا يجوز الالتفاف عليه بقرارات تنفيذية.

إضافة تعليق جديد