لجنة القوى العاملة بمجلس النواب تناقش اليوم مشروع قانون بتعديل مدة الدورة النقابية
إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل القانون، نطالب بإفساح المجال أمام مناقشة مزيد من التعديلات
وفقاً للأخبار المتداولة، تناقش لجنة القوى العاملة بمجلس النواب اليوم الأحد الموافق 15/3/2026 مشروع قانون بتعديل المادة ( 42 ) من قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 التي تنص في الفقرة الأولى منها على أن "مدة الدورة النقابية لمستويات المنظمات النقابية العمالية أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ نشر نتيجة انتخاب مجالس إدارتها بكافة مستوياتها في الوقائع المصرية".. حيث تقدمت النائبة نشوى شريف عضو مجلس النواب عن حزب الوفد ، وتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين مع عُشر أعضاء مجلس النواب (60 نائباً) بمشروع القانون الذي ينص على تعديل المادة (42) لتكون مدة الدورة النقابية خمس سنوات بدلاً من أربع.
وعللت النائبة نشوى شريف المشروع المقدم منها " بأن الدورة الحالية التي تمتد 4 سنوات لا تكفي للنقابي الجديد لفهم آليات عمله، وتنفيذ مشروعاته، مشيرة إلى أن السنة الأولى عادةً تُستهلك في التعلم، ما يعني أن النقابي لا يستطيع إنجاز كامل أهدافه خلال الدورة القصيرة"، وأوضحت أن "التعديل يتماشى مع الشكل العام للانتخابات في الدولة، ويستهدف تلافي أي تعارض مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، بما يضمن استقرار العمل النقابي وتحقيق أهدافه بفاعلية".•
ويجدر بالذكر أن الاتحاد العام لنقابات عمال مصر "الحكومي" قد تقدم في نفس الوقت إلى المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي بمقترح تعديل مدة الدورة النقابية لتكون خمس سنوات، حيث وافق أعضاء المجلس على المقترح.
ويشير ذلك كله إلى اتجاه إرادة الأجهزة التنفيذية إلى تعديل مدة الدورة النقابية – وإن كانت الحكومة قد فضلت فيما يبدو ألا تتقدم بنفسها بمشروع القانون فعهدت بذلك إلى أطراف تبدو غير حكومية من ناحية الشكل- مما يمكن معه استنتاج وتوقع موافقة مجلس النواب على مشروع القانون دون معارضة تذكر.
غير أننا يهمنا في هذا الشأن توضيح ما يلي:
أبدت دار الخدمات النقابية والعمالية أثناء مناقشة مشروع قانون المنظمات النقابية العمالية قبل إصداره تحفظاتها على أحكام الباب الخامس من القانون، وهي التحفظات التي لم تكف عن إثارتها والمطالبة بتعديل القانون لتلافيها.. ذلك أن المواد المنظمة لشروط وإجراءات الترشح والانتخاب لعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية يفتئت الكثير منها على صلاحيات الجمعيات العمومية للمنظمات النقابية، وحق أعضائها في وضع نظم نقاباتهم ولوائحها بأنفسهم ، حيث تحدد مدة الدورة النقابية، وعدد أعضاء الهيئات التنفيذية وصلاحياتها، وشروط الترشح لعضوية مجالس الإدارات، وقواعد إجراء الانتخابات التي تجري في يوم واحد في جميع مواقع العمل ، وتتولى وزارة العمل دوراً إشرافياً مباشراً عليها، وقد احتفظت هذه المواد بذات المسميات وطرق إدارة العمل التي تضمنها قانون النقابات العمالية السابق الذي تم إلغاؤه- بحمد الله- والذي لم يكن إلا قانوناً لمصادرة الحق فى تكوين النقابات، وحرمان العمال المصريين من حقهم فى تكوين نقاباتهم بحرية.
إن إجراء انتخابات المنظمات النقابية جميعها في توقيت واحد يصطدم ويتناقض مع الواقع الفعلي.. لقد كان ذلك مناسباً للزمان الذي كان مفروضاً فيه تنظيماً نقابياً واحداً أقرب ما يكون إلى مؤسسة حكومية.. لكنه لم يعد مناسباً لمنظمات نقابية متعددة يفترض أن العمال يؤسسونها في تواريخ مختلفة، فتكون بعضها قد تأسست قبل عام واحد أو قبل عامين أو ثلاثة أعوام من التوقيت المحدد الذي يتم فرضه لإجراء الانتخابات، وواقع الحال أن احتفاظ قانون المنظمات النقابية العمالية الحالي رقم 213 لسنة 2017 ببعض أحكام القانون القديم، فيما تقر أحكامه الأخرى بحق العمال في تأسيس نقاباتهم بحرية – بغض النظر عن القيود الإدارية التي كثيراً ما تحول دون ممارستهم لهذا الحق- قد أصاب القانون ببعض العوار حيث تناقض بعض أحكامه بعضها الأخر.
لقد طالبنا مراراً وما زلنا بتعديل بعض أحكام قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 المعدل بالقانون رقم 42 لسنة 2019، كما طالبت لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية CEACR بتعديل بعض أحكام القانون، وإزاء ذلك وعدت الحكومة بإدخال بعض التعديلات على القانون، وكان الأولى بالحكومة، وبالمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي – ما دمنا بصدد تعديل القانون- مناقشة مقترحات كافة الأطراف بشأن تعديل القانون بدلاً من الاكتفاء المتعجل بتعديل الفقرة الأولى من المادة (42) منه.
لو أن انتخابات الهيئات التنفيذية للمنظمات النقابية (المسماة مجالس إدارات في القانون) شأناً نقابياً خالصاً تنظمه المنظمات بنفسها، وتضع القواعد اللازمة لإجراء الانتخابات بالاقتراع السري المباشر، وتمتعها بالشفافية والنزاهة اللازمة، ولو أننا نفترض أن العمال الذين يكونون نقاباتهم بحرية مواطنون كاملو الأهلية قادرون على القيام بذلك دون وصاية من الأجهزة التنفيذية والحكومية، لما برز هذا التعارض مع الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما برزت الحاجة إلى تعديل موعد الانتخابات لتلافي هذا التعارض.
إن أربع سنوات مدة كافية جداً للدورة النقابية، وعلى خلاف ما يقال جرى العرف على أن تكون مدة الدورة النقابية لمعظم النقابات والاتحادات النقابية الدولية أربع سنوات.. إن الحديث عن الحاجة إلى توازن ترسيخ الديمقراطية النقابية مع استقرار الكيانات النقابية يبدو تبريراً غير مستساغ.. ذلك أن ترسيخ الديمقراطية هو ذاته ما يضمن استقرار الكيانات النقابية وتطويرها.. إن تطور العمل النقابي رهن بتطوير ديمقراطية النقابات، وإفساح المجال لمشاركة أعضائها (أعضاء جمعياتها العمومية) في أعمالها، وبسط رقابتهم عليها.
وأخيراً.. ما دمتم ترغبون في التعديل، افسحوا المجال لمناقشة مزيد من التعديلات.. إذا كان تطبيق القانون رقم 213 لسنة 2017 في الواقع قد كشف عن الحاجة إلى تعديله – كما صرحت بذلك النائبة مقدمة مشروع القانون بالتعديل- فإن تطبيق القانون في الواقع قد كشف عن الحاجة إلى تعديلات أخرى أكثر أهمية، لإزالة ما ينطوي عليه من تناقض، ويكون بحق قانوناً لحماية حق التنظيم النقابي.
إضافة تعليق جديد