دار الخدمات النقابية تحذر: الإجهاد الحراري يقتل.. كفى استغلالاً لعمال
تحذر دار الخدمات النقابية والعمالية من خطورة الاستمرار في تشغيل العمال تحت أشعة الشمس الحارقة في ظل ارتفاع درجات الحرارة الشديد الذي تشهده البلاد، خاصة في محافظات الصعيد.
إن استمرار العمل في درجات حرارة تتجاوز الـ45 درجة مئوية يُعد إهدارًا لحياة العمال وتعريضًا متعمدًا لهم لخطر الإجهاد الحراري والوفاة، وهو ما يُشكل انتهاكاً صارخاً لأبسط حقوق السلامة والصحة المهنية.
ولا يأتي هذا التحذير من فراغ، فقد تجسد واقعيًا يوم الثلاثاء الماضي في مشروع محطة الطاقة الشمسية بقرية الرقبة بمحافظة أسوان، حيث توفي العامل الشاب أحمد عبد المقصود (25 سنة) نتيجة إصابته بالإجهاد الحراري أثناء عمله في إحدى شركات المقاولات من الباطن (شركة Z).
وفي ذلك اليوم الذي سجلت فيه درجة الحرارة 48 درجة مئوية في الظل، أُصيب سبعة عمال بالإغماء بين الساعة الواحدة والثانية ظهرًا، وتوفي عبد المقصود في طريقه إلى المستشفى.
ونتيجة لهذا الحادث المأساوي، نظم العمال وقفة احتجاجية داخل الموقع مطالبين بتحسين بيئة العمل وزيادة الأجور.. إذ كان من أبرز مطالبهم وقف العمل خلال ساعات الذروة الحرارية، وتوفير مياه شرب كافية لآلاف العمال، وتأمين وسائل السلامة والصحة المهنية، وإنشاء عيادة طبية مجهزة داخل الموقع، وتحسين جودة الطعام، بالإضافة إلى زيادة الأجر اليومي وصرفه بانتظام.
وتؤكد الدار على تضامنها مع مطالب العمال، وتطالب بتعميمها، ووقف العمل فورًا في جميع المشاريع المفتوحة (خاصة مشاريع الطاقة الشمسية والإنشاءات) عند تجاوز درجة الحرارة 40 درجة مئوية، واعتماد جدول عمل ينتهي قبل الذروة الحرارية، كذلك توفير بيئة عمل آمنة تشمل أماكن تبريد واستراحات مظللة، ومياه شرب باردة بكميات كافية، ومعدات وقاية شخصية مناسبة.
وتدعو دار الخدمات شركة "أبيدوس للطاقة المتجددة" التابعة لمجموعة النويس الإماراتية، والشركات الصينية والمحلية المنفذة، وكافة الجهات الدولية الممولة لهذا المشروع (البنك الدولي والبنوك التنموية الأخرى) إلى تحمل مسؤولياتهم الكاملة، ووقف استغلال العمال المصريين تحت شعار "الطاقة النظيفة".. فحياة العمال أغلى من أي مشروع.
لا يمكن الحديث عن انتقال عادل إلى الطاقة النظيفة بينما يواجه العمال خطر الموت.
إضافة تعليق جديد