حادث جديد ووفيات جديدة.. ارحموا العمال من طرق الموت

أخبار
الثلاثاء, فبراير 10, 2026 - 16:00

حادث جديد ووفيات جديدة.. ارحموا العمال من طرق الموت

تعرب دار الخدمات النقابية والعمالية عن أسفها الشديد للحادث المروع الذي وقع على طريق السنبلاوين – ميت غمر بمحافظة الدقهلية، إثر انقلاب سيارة "ربع نقل" كانت تقل عددًا من العمال، ما أسفر عن مصرع أربعة عمال وإصابة ستة آخرين بإصابات متفرقة، في مشهد جديد من مشاهد الموت اليومي الذي يلاحق العمال وهم في طريقهم إلى لقمة العيش.

إننا إزاء فاجعة إنسانية مكتملة الأركان؛ أربعة عمال خرجوا بحثًا عن رزقهم فعادوا جثثًا هامدة، وستة آخرون يرقدون في المستشفى بين الألم والخوف، بينما تقف أسر كاملة على حافة الفقد والصدمة، بلا حماية وبلا سند.. هؤلاء لم يكونوا ضحايا "حادث سير عابر"، بل ضحايا منظومة إهمال مزمن، تستهين بحياة العمال وتتعامل معها كخسائر جانبية وهامشية.

وتشير دار الخدمات النقابية إلى أن هذا الحادث المأساوي يأتي بعد أيام قلائل من بيانها السابق بشأن انقلاب سيارة ربع نقل تقل عمالة يومية بمدينة العاشر من رمضان، والذي أسفر عن إصابة 18 عاملًا بينهم طفل.. ورغم التحذير الواضح والصريح الذي أطلقته الدار حينها من خطورة استمرار نقل العمال في وسائل غير آدمية وغير مخصصة للبشر، تتكرر الجريمة ذاتها اليوم، ولكن بثمن أفدح أرواح أُزهقت، وأسر كُسرت، ومستقبل عائلات دُفن مع ضحاياه.

إن تكرار الحوادث بالطريقة نفسها، وفي الظروف نفسها، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أننا لا نواجه قدرًا محتومًا أو مصادفات طرق، بل نمطًا ثابتًا من الإهمال والاستهتار، يبدأ من إجبار العمال –خصوصًا العمالة اليومية وغير المنتظمة– على الانتقال في سيارات مخالفة للقانون، ولا ينتهي عند غياب الرقابة، وضعف التفتيش، وانعدام المحاسبة.

وتجدد الدار التأكيد على أن نقل العمال بهذه الوسائل يُعد مخالفة صريحة لقانون العمل، الذي أوجب على أصحاب الأعمال توفير وسيلة انتقال آمنة ومناسبة، كما أن إصابة العامل –بل ووفاته– أثناء الذهاب إلى العمل أو العودة منه تُعد قانونًا إصابة عمل.. ومع ذلك، يُترك العمال بلا تأمين، وبلا حماية، لتتحمل أسرهم وحدها عبء الموت أو الإصابة، في ظل فقر وعوز مضاعف.

ونؤكد أن الاكتفاء بتحرير المحاضر وإحالة الوقائع إلى النيابة، دون محاسبة حقيقية وجذرية، ودون وقف فوري لنقل العمال في هذه الوسائل القاتلة، يعني القبول الضمني بسقوط المزيد من الضحايا.. ونكرر أن حياة العمال ليست أرقامًا تُضاف إلى سجلات الحوادث، بل حقوق أساسية، وأمانة في عنق كل مسؤول.

إضافة تعليق جديد